أبي الفدا
326
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
وجميع ذلك على القياس « 1 » إذ لا يعتبر الأدخل والأخرج في غير / حروف الحلق أعني السبعة التي تقدّمت وهي : الهمزة والألف والهاء والعين والحاء والغين والخاء . ذكر إدغام الجيم « 2 » وهي تدغم في مثلها نحو : أخرج جابرا ، ولم يلتق في القرآن جيمان ، وهي تدغم في الشين نحو : أخرج شيئا وقال تعالى : أَخْرَجَ شَطْأَهُ « 3 » وإنما أدغمت الجيم في الشين لقربها منها مع كون الشين أفضل لأنّها أزيد صفة ، ولذلك لم تدغم الشين في الجيم ولا في غيرها عند النحويين « 4 » لما لها من الفضيلة بزيادة التفشي وقد أدغمت الجيم في التاء في قراءة أبي عمرو في قوله : ذي المعارج تعرج « 5 » بإدغام جيم المعارج في تاء تعرج ، وليس بالقويّ لأنّ الجيم قريبة من الشين فكما أنّ الشين لا تدغم لفضيلتها فكذلك الجيم ، وتدغم في الجيم : الطاء ، والدّال ، والتاء ، والظاء ، والذال ، والثاء ، وإن لم تقاربها ، لأنّ هذه الحروف من طرف اللّسان والثنايا ، والجيم من وسط اللسان لكن أجريت الجيم مجرى الشين في إدغام هذه الحروف فيها ، لأنّها من مخرج واحد ، وإنما أدغمت هذه الحروف ، في الشين لما في الشين من التفشي المتصل بهذه الحروف فمثال إدغام الطاء في الجيم : اربطّ جملا والدّال : احمدّ جابرا والتاء : وَجَبَتْ جُنُوبُها « 6 » والظاء : احفظّ جارك والذال إِذْ جاؤُكُمْ « 7 » والثاء : لم يلبثّ جالسا ، ولا تدغم الجيم في واحد من هذه الحروف الستة التي أدغمت فيها ، كلّ ذلك لمشاركتها للشين ، فأدغمت هذه الحروف فيها كما تدغم في الشين من غير عكس « 8 » .
--> ( 1 ) الكتاب ، 4 / 449 - 450 . ( 2 ) المفصل ، 398 . ( 3 ) من الآية 29 من سورة الفتح ، وانظر النشر ، 1 / 289 . ( 4 ) الكتاب ، 4 / 448 - وإيضاح المفصل ، 2 / 501 وانظر النشر ، 1 / 292 . ( 5 ) من الآيتين 3 - 4 من سورة المعارج وانظر النشر 1 / 289 والاتحاف ، 23 - 28 . ( 6 ) من الآية 36 من سورة الحج ، وانظر الكشف ، 1 / 150 . ( 7 ) من الآية 10 من سورة الأحزاب وانظر الكشف ، 1 / 148 . ( 8 ) إيضاح المفصل ، 2 / 501 وشرح المفصل ، 10 / 138 والممتع 2 / 686 - 687 .