أبي الفدا

318

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

المفصّل وأحسبه من غلط النقل « 1 » فإنّ المهتوت إنّما هو الهاء لضعفها وخفائها قال الخليل « 2 » : ولولا هتّة في الهاء لأشبهت الحاء ، والهتّ الإسراع في الكلام ، وأراد الخليل بهتّة الهاء العصرة التي قبلها دون الحاء « 3 » . ذكر ألقاب الحروف المذكورة على رأي الخليل « 4 » وهو يسمي الكاف والقاف لهويتين لأنّ مبدأهما من اللّهاة ، واللّهاة : ما بين الفم والحلق « 5 » والجيم والشين والضّاد شجريّة لأن مبدأها من شجر الفم وهو مفرجه أي مفتحه ، والصّاد والسين والزاي أسليّة لأنّ مبدأها من أسلة اللّسان أي رأسه ، والطّاء والدّال والتّاء نطعية ؛ لأنّ مبدأها من نطع الغار الأعلى ، والنطع بكسر النون ما ظهر من الغار الأعلى فيه آثار كالتحزيز ، والظّاء والذّال والثّاء لثوية لأنّ مبدأها من اللّثة وهي اللّحم الذي فيه الأسنان ، والرّاء والّلام والنون ذولقية ، لأنّ مبدأها من ذولق اللّسان ، وذولق اللسان وذلقه بتسكين اللّام واحد ، وهو طرفه والواو والفاء والباء والميم شفوية وشفهية ، فالشفوية على أنّ المحذوف هاء والأصل شفهة لجمعها على شفاه ، وتصغيرها على شفيهة ، والألف والواو والياء جوفاء واحدها أجوف ؛ لأنّ انقطاع مخرجهنّ آخره الجوف ، وزاد غير الزمخشريّ « 6 » معهما الهمزة لاتصال مخرجها بالجوف أيضا . القول على كيفيّة الإدغام « 7 » متى أريد إدغام حرف في حرف مقاربه فلا بدّ من قلب أحدهما إلى الآخر ، والقاعدة قلب الأوّل إلى لفظ الثاني ، ليصيرا مثلين ثم يدغم الأوّل في الثاني لاستحالة

--> ( 1 ) وممن ذهب إلى أن المهتوت هو التاء ، ابن الحاجب في إيضاح المفصل ، 2 / 490 وابن يعيش في شرحه ، 10 / 124 - 131 والرضي في شرحه على الشافية ، 3 / 264 في حين نصّ صاحب الممتع ، على أن المهتوت هو الهاء ، 2 / 676 وتبعه الجاربردي ، 1 / 344 ونقرةكار ، 2 / 243 ونبها على غلط المفصل . ( 2 ) العين ، 1 / 64 . ( 3 ) ما ذكره أبو الفداء عن المهتوت ، ذكره الجاربردي ، 1 / 344 . أيضا . ( 4 ) المفصل ، 396 . ( 5 ) وهي الهنة المطبقة في أقصى سقف الحلق ، الصحاح ، لها . ( 6 ) العين ، 1 / 64 . ( 7 ) المفصل ، 396 .