أبي الفدا
309
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
وعدوّ وليد ، فيمتنع لاجتماع الساكنين لا على شرطه لأنّك لو أدغمت ميم قرم في ميم ملك لالتقت راء قرم والميم الأولى على غير شريطة اجتماع الساكنين ، وهذا قول النحويين ، والقرّاء مطبقون على صحّة إدغام مثل ذلك « 1 » ويقع الإدغام في المثلين وفي المتقاربين لكن بعد جعلهما مثلين ، ليمكن الادغام ، ومعرفة التقارب والتباعد يبتنى على معرفة مخارج الحروف فلذلك وجب ذكرها . القول على مخارج الحروف « 2 » وهي ستة عشر مخرجا في جليل النّظر ، وأمّا في دقيق النّظر فلكلّ حرف مخرج فللهمزة والهاء والألف اللينة أقصى الحلق وهو أول المخارج ، وللعين والحاء أوسط الحلق وهو ثانيها ، وللعين والخاء أدنى الحلق إلى الفم وهو ثالثها ، وللقاف أقصى اللسان فما فوقه من الحنك الأعلى وهو رابعها ، وللكاف من اللسان والحنك ما يلي مخرج القاف وهو خامسها ، وللجيم والشين والياء وسط اللسان وما يحاذيه من وسط الحنك الأعلى وهو سادسها ، وللضاد أول حافّة اللسان وما يليها من الأضراس وهو سابعها « 3 » ، وللّلام ما دون أول حافة اللسان إلى منتهى طرفه بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى فويق الضّاحك والناب والرباعيّة والثنية وهو ثامنها ، وللنون ما بين طرف اللسان وبين فويق الثّنايا وهو تاسعها ، وللرّاء ما هو أدخل في ظهر اللّسان قليلا من مخرج النون منحرفا إلى مخرج الّلام وهو عاشرها ، وللطّاء والدّال والتّاء ما بين طرف اللسان وأصول الثنايا وهو حادي عشرها ، وللصّاد والسين والزاي ما بين طرف اللّسان والثنايا وهو ثاني عشرها ، وللظاء والذال والثاء ما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا وهو ثالث عشرها ، وللفاء بطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا وهو
--> ( 1 ) ترى حديثا مسهبا حول هذا الخلاف في إيضاح المفصل ، 2 / 478 وقد انتهى ابن الحاجب منه إلى القول : إنّ الرجوع إلى القراء أولى . وانظر لذلك شرح المفصل ، 10 / 123 ومناهج الكافية ، 2 / 235 وشرح الشافية للجاربردي ، 1 / 333 - 334 . ( 2 ) المفصل ، 393 - 394 . ( 3 ) قال ابن الحاجب في إيضاح المفصل ، 2 / 480 : « وسواء أخرجها من الجانب الأيمن أو الأيسر على حسب ما يسهل لبعض الأشخاص فيها دون بعض ، وأكثر الناس على إخراجها من الجانب الأيسر » ولم يصرح الزمخشري بواحد منهما وانظر الكتاب ، 4 / 432 .