أبي الفدا

293

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

قبيل المنقوص نحو : قاض ، وكذلك إذا جمعت عرقوة وهي خشبة الدّلو ، وقلنسوة على حدّ جمع تمرة على تمر فتحذف التاء للجمع تبقى عرقو وقلنسو ، فتقع الواو طرفا وقبلها ضمّة فيفعل بها ما ذكر ، فتبقى عرق وقلنس ، قال الشاعر : « 1 » لا صبر حتّى تلحقي بعنس * أهل الرّياط البيض والقلنسي كان قلنسو بضمّ السين وبعدها واو فأبدل من الضمّمة كسرة فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها . واعلم أنّ الجمع على حدّ تمر وتمرة ، إنما يكون في المخلوقات كالتمر ، وأمّا في المصنوعات فقد جاء قليلا كعرقو وقلنسو « 2 » ومنه : سفينة وسفين « 3 » وأمّا إذا وقعت الواو حشوا فإنّها تسلم ولا تعلّ « 4 » كما في نحو : قلنسوة وقمحدوة وأفعوان وعنفوان حيث لم تتطرف ، ولها في إعلالها طرفا وسلامتها حشوا فيما ذكرنا نظير مما تقدّم ، أمّا نظير إعلالها طرفا في نحو : أدل وقلنس فنحو : كساء ورداء ، وأمّا نظير سلامتها حشوا في قلنسوة وقمحدوة فنحو : النّهاية والعظاية والصّلاية وهي الفهر « 5 » والشقاوة والأبوة والأخوة فكما أنّ الهاء في قمحدوة منعت من قلب الواو ياء ، كذلك الهاء في النهاية وما بعدها فإنّه لو لاها لوجب قلب الواو ياء والياء همزة ولذلك أعلوا قلنس جمع قلنسوة ، ولم يعلّوا قلنسوة لمنع الهاء من إعلالها فإن قيل : فقد قالوا في صلاية صلاءة وفي عباية عباءة وفي عظاية عظاءة ، فهمزوا حرف العلّة حشوا ، وكان القياس يقتضي أن لا يقلب همزة لوجود الهاء بعدها وجريان الإعراب عليها فالجواب : أنّ تاء التأنيث في حكم كلمة أخرى منضمّة إلى التي قبلها فيصير حرف العلّة في صلاءة وبابها / كأنه قد وقع طرفا فلذلك أعلّ وإن كانت الهاء حرف

--> ( 1 ) الرجز لم يعرف قائله أنشده الأصمعي عن عيسى بن عمر ، ورد في الكتاب ، 3 / 317 والمقتضب ، 1 / 188 و - الخصائص ، 1 / 235 والمنصف ، 2 / 120 - 3 / 70 وشرح المفصل ، 10 / 107 ولسان العرب ، قلس وعنس . ( 2 ) فجرى عليهما بعد حذف التاء ما جرى على واو دلو ، إذ أبدلوا من الضمة كسرة ومن الواو ياء ، فصار : عرق وقلنس . انظر إيضاح المفصل ، 2 / 461 وشرح المفصل ، 10 / 108 . ( 3 ) شرح المفصل ، 10 / 109 والمصنف ينقل منه . ( 4 ) المفصل ، 389 . ( 5 ) قيل : هو الحجر مطلقا ، وقيل : هو الحجر قدر ما يدق به الجوز ونحوه ، اللسان ، فهر .