أبي الفدا

272

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

تكون على فعل أو فعل أو فعل بفتح الفاء وتحريك العين بالحركات الثلاث ، وكيفما كانت العين فالقلب واقع بها لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فمن ذلك : نحو باب ودار لأنّ الأصل : بوب ودور كما أنّ أصل قام : قوم فأعلا كما أعلّ قوم بقلب العين ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . ومنه : شجرة شاكة « 1 » والأصل : شوكة . ومنه : رجل مال والأصل : مول مثل حذر وقد تقدّم الكلام عليه « 2 » وقد شذّ ما صحّ من ذلك للتنبيه على الأصل فيما جاء معتّلا نحو : القود والحوكة في الحاكة والخونة والجورة « 3 » ورجل روع أي فزع وحول بمعنى أحول . وأما ما لا يعلّ فهو ما كان من الأسماء الثلاثيّة ليس على مثال الفعل ، وذلك بأن يكون إمّا على فعلة بضمّ الفاء نحو : نومة للكثير النوم ، ولومة للكثير اللّوم ، وعيبة للذي يعيب الناس ، وإمّا على فعل بكسر الفاء نحو : العوض والعودة جمع عود وهو الذي جاوز البازل ، فصحّت العين في ذلك لأنّه ليس على وزن الفعل « 4 » فإن قيل فقد أعلوا قيما بكسر القاف وتخفيف الياء وفتحها وكان القياس يقتضي أن يقال : قوم بتصحيح الواو لأنّه على فعل مثل عوض فالجواب : أنه أعلّ لأنّه مصدر كالصّغر والكبر وفعله / قام يقوم قوما وهو بمعنى القيام فأعلّ كما أعلّ القيام لاعتلال فعله ، وقد جاء قيم صفة في قوله تعالى : دِيناً قِيَماً « 5 » بكسر القاف وتخفيف الياء وفتحها وقريء في السبعة كذلك « 6 » ولا إشكال في الوصف بالمصدر كقولك : رجل عدل ، وأمّا القراءة الأخرى أعني دينا قيما بفتح القاف وتشديد الياء وكسرها فقيّما صفة مشبهّة مشتقّة من القيام مثل سيّد وميّت ، وشذّ من المصادر حول بمعنى التحوّل في

--> ( 1 ) يقال : شجرة شاكة وشوكة وشائكة ومشيكة : إذا كان فيها شوك ، اللسان ، والقاموس ، شوك . ( 2 ) في 2 / 258 . ( 3 ) يقال قوم جورة وجارة أي ظلمة ، الصحاح واللسان ، جور . ( 4 ) الكتاب ، 4 / 359 وشرح المفصل ، 10 / 83 . ( 5 ) من الآية 161 من سورة الأنعام . ( 6 ) في الكشف ، 1 / 458 قرأه الكوفيون وابن عامر بكسر القاف والتخفيف وفتح الياء ، وقرأ الباقون بفتح القاف وكسر الياء والتشديد . وانظر النشر ، 2 / 267 .