أبي الفدا
251
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
أمّا إبدالها من السّين ، فتبدل الزاي مطردا جائزا من كلّ سين ساكنة بعدها دال نحو : يسدر فيجوز فيه يزدر ، وفي يسدل ثوبه ؛ يزدل ثوبه « 1 » وكلب وهم بطن من قضاعة يبدلون الزاي من السين إذا وقع بعد السين قاف فيقولون في سقر : زقر « 2 » . وأمّا إبدال الزاي من الصّاد « 3 » فتبدل أيضا مطّردا جائزا من كلّ صاد ساكنة بعدها دال نحو : فصدي فيجوز فيه : فزدي بالزاي ويجوز إبقاء الصّاد بحالها وهو أكثر « 4 » ، ويجوز أن يضارع بها الزاي « 5 » ولا تقع المضارعة إلّا حيث يتجاور حرفان بينهما منافرة فيؤتى بحرف يصلح للتوسّط بينهما ليزيل المنافرة ، وذلك كما ينحى بالصّاد نحو الزاي إذا تقدمت الصّاد على الدّال فتأتي بحرف مخرجه بين مخرج الصّاد ومخرج الزاي ، وليس كذلك السين في يسدر فلا يجوز فيها المضارعة فإن تحركت الصّاد ، امتنع إبدال الزاي منها لكن يجوز فيها المضارعة فتقول في نحو صدر عن كذا بالصّاد ، وبمضارعة الصّاد الزاي دون إبدال الصّاد زايا ، فالحروف المذكورة حينئذ على ثلاثة أوجه : فمنها : ما يجوز فيه الإبدال والمضارعة نحو الصاد مع الزاي في نحو : فصدي . ومنها : ما يجوز فيه الإبدال دون المضارعة وهو السين الساكنة إذا كان بعدها دال نحو : يسدر ، ومنها : ما يجوز فيه المضارعة دون الإبدال وهو ما فيه شين معجمة مع دال أو جيم مع دال نحو : أشدق وأجدر ، فتشرب الجيم صوت الشين وتشرب الشين صوت الجيم « 6 » وهي لغة قليلة رديئة لعسر النطق بذلك ، ولذلك لم تأت في القرآن الكريم ولا في كلام فصيح « 7 » .
--> ( 1 ) الكتاب ، 4 / 471 - 479 . ( 2 ) شرح المفصل ، 10 / 52 وشرح الشافية ، 3 / 230 - 231 . ( 3 ) المفصل ، 373 . ( 4 ) الكتاب ، 4 / 477 - 479 . ( 5 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « ومعنى المضارعة أن يشرب الصاد شيئا من صوت الزاي » وقد أثبتها قبل ، وانظر تسهيل الفوائد ، 317 وشرح الشافية للجاربردي ، 1 / 325 ، وفي حاشية ابن جماعة ، 1 / 325 ما نصه : الزاي لعذرة وبني القيس ، والمضارعة لقيس ، والصاد لقريش . ( 6 ) الكتاب ، 4 / 479 . ( 7 ) الكتاب ، 4 / 432 وبعدها في إيضاح المفصل ، 2 / 415 بخلاف إشراب الصاد بصوت الزاي فإنه ورد في -