أبي الفدا

229

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

شرائط / أحدها : انكسار ما قبلها ، ثانيها : سكونها ، ثالثها : كونها غير مدغمة ، ولانقلاب الواو ياء عدة أمثلة « 1 » : منها : ميقات وميزان والأصل : موقات وموزان لأنّه من الوقت والوزن فقلبت الواو ياء لحصول الشرائط المذكورة الموجبة للقلب ، فلو فقد أحدها لم تقلب إلّا فيما يستثنى من ذلك كما سيأتي ، كما لو فقد انكسار ما قبلها كقولك : موزون أو فقد سكونها كقولك : طوال أو وجد الادغام كقولك : اجلوّاذ « 2 » فإنّ الواو تبقى في مثل ذلك سالمة على حالها لزوال موجب القلب أعني مجموع الأمور الثلاثة ، لكن منهم من يقلب الواو المدغمة ياء إذا انكسر ما قبلها فيقول : اجليواذ « 3 » كما قيل ديوان ، والأصل : دوّان بدال مكسورة وواو مشددة فأبدلت الواو الأولى ياء لضرب من التخفيف ، وإنّما لم تقلب الواو ياء في اجليواذ وديوان ، وقد اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون لأنّ الياء فيهما غير لازمة ، لأنّها إنّما أبدلت من الواو تخفيفا ، فلذلك لم تقلب لها الواو الأخيرة ومنها : عصيّ جمع عصا ، والأصل عصوّ فأبدل من واو فعول ياء بقي عصيو ثم قلبت الواو التي هي لام الكلمة ياء وأدغمت الياء في الياء ثم كسرت الفاء والعين للتناسب بقي : عصيّ وكان من حقّه أن تدغم الواو في الواو من غير قلب فيقال : عصوّ لكن قلبت كراهة للواو المشددة مع كونها في جمع « 4 » والجمع أثقل من الواحد ، وكونها في موضع يكثر فيه التغيير ، وهو الطّرف فلذلك قلبت ياء « 5 » . ومنها : غاز وغازية والأصل : غازو وغازوة ، لأنّه من غزوت فوقعت الواو طرفا ، والتغيير لازم للطرف فلذلك كفي في القلب سبب واحد وهو انكسار ما قبلها ، وأمّا التي في غير الطرف فلا يكفي في قلبها ياء سبب واحد ، لبعدها عن محلّ التغيير بل لا بدّ من المجموع « 6 » كما تقدّم .

--> ( 1 ) الكتاب ، 4 / 238 - 360 . ( 2 ) هو السرعة في السير ، اللسان والقاموس ، جلذ . ( 3 ) وهو شاذ لا يقاس عليه ، التسهيل ، 305 وشرح الشافية ، 3 / 211 . ( 4 ) في الأصل في جميع . ( 5 ) الكتاب ، 4 / 262 - 384 وشرح المفصل ، 10 / 21 وشرح الأشموني ، 4 / 327 . ( 6 ) الكتاب ، 4 / 239 وشرح الشافية ، 3 / 209 .