أبي الفدا

200

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

الخروج من كسر إلى ضمّ ، ولم يعتدّوا بالساكن بينهما حاجزا لأنّ الساكن كالميّت ، وتكون مفتوحة مع لام التعريف وميم التعريف وإنّما فتحت معهما ليفرّقوا بين دخولها على الحرف وبين دخولها على الاسم والفعل ، وفتحت في كلمتي القسم أيضا وهي : أيمن اللّه وأيم اللّه لشبههما بلام التعريف في لزومهما موضعا واحدا وهو القسم ففتحت معهما كما فتحت مع لام التعريف « 1 » . واعلم أنّ هو وهي إذا اتصلتا بالواو / أو الفاء أو لام الابتداء أو همزة الاستفهام جاز إسكانهما « 2 » لأنّ قولك : وهو كعضد وقولك : وهي ككبد فسكنت الهاء فيهما تشبيها بضاد عضد وباء كبد ، فمثال التسكين مع الواو قوله تعالى : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 3 » ومع الفاء فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ « 4 » وقوله : وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ « 5 » وقوله : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ « 6 » جميع ذلك قريء بالإسكان والتحريك « 7 » ومثاله مع لام الابتداء قوله تعالى : لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ « 8 » ومثاله مع الهمزة قول الشّاعر : « 9 »

--> ( 1 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « وأما الهمزة في نحو أكرم وأعط ، فليست بهمزة وصل بل هي همزة من نفس الكلمة ، وتسمى همزة قطع » . ( 2 ) الكتاب ، 4 / 151 . ( 3 ) من الآية 29 من سورة البقرة . ( 4 ) من الآية 39 من سورة سبأ . ( 5 ) من الآية 42 من سورة هود . ( 6 ) من الآية 74 من سورة البقرة . ( 7 ) قال مكي في الكشف ، 1 / 234 قوله وهي وهو وفهي ولهي وثم هو قرأ ذلك أبو عمرو والكسائي وقالون بإسكان الهاء حيث وقع إذا كان قبل الهاء واو أو فاء أو لام أو ثم ، وقرأ الباقون بضم الهاء من هو وكسرها من هي . . . غير أن أبا عمرو ضم الهاء في ثم هو كالباقين ، وقال ابن جماعة ، 1 / 168 وقد قرأ على الأصل أي الضم أكثر القراء وهو لغة الحجازيين وقرأ بالسكون أبو عمرو والكسائي وقالون وهو لغة أهل نجد . ( 8 ) من الآية 62 من سورة آل عمران . ( 9 ) البيت اختلف حول قائله فقد نسبه العيني في شرح الشواهد ، 3 / 101 والأزهري في شرح التصريح ، 2 / 143 - والسيوطي في شرح شواهد المغني ، 1 / 134 - 2 / 798 إلى زياد بن جمل ونسبه البغدادي في شرح شواهد الشافية ، 4 / 190 للمرّار العدوي ، وورد البيت من غير نسبة في الخصائص ، 1 / 305 - 2 / 330 وشرح المفصل ، 9 / 139 ومغني اللبيب ، 1 / 41 - 2 / 378 وشرح الجاربردي ، 1 / 167 وحاشية ابن جماعة ، 1 / 167 ، وهمع الهوامع ، 1 / 61 وشرح الأشموني ، 3 / 101 .