أبي الفدا
19
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
فالمسؤول عنه اجتماع الجوار والمودّة ، ومثال النفي : ما تأتيني وتحدثني ، فالمنفي اجتماع الأمرين ، ومثال التمني : قوله تعالى : يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » قريء في السبعة نكذّب ونكون بالنصب « 2 » فيهما والمعنى تمني اجتماع الأمرين وهو الردّ وانتفاء التكذيب « 3 » ومثال العرض : ألا تنزل عندنا وتصيب خيرا ، ومثال التحضيض : هلّا تأتيني وتكرمني ، وهذا معنى الجمعيّة في كلّ واحد من الأمثلة المذكورة ، ويجوز الرفع بعد هذه الواو إمّا على العطف ، وإمّا على القطع والاستئناف بحسب ما قبلها « 4 » ، وينتصب أيضا بعد الواو العاطفة بتقدير أن إذا عطفت فعلا مضارعا على اسم ليكون في تأويل الاسم فيستقيم عطفه على الاسم نحو « 5 » : للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشّفوف بنصب تقرّ ، وأمّا نحو قوله تعالى : وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ « 6 » في قراءة - غير « 7 » نافع وابن عامر - النصب « 8 » فإنّه قدّر معطوفا على فعل مقدّر منصوب أي لينتقم ويعلم ، وعند الكوفيين أنّ الفعل المضارع إذا صرف عن جواب الشرط إلى غيره كانت الواو ناصبة « 9 » .
--> ( 1 ) من الآية 27 من سورة الأنعام . ( 2 ) قرأ حمزة وحفص ولا نكذّب بالنصب ، وقرأ ابن عامر وحمزة وحفص ويكون بالنصب ورفعهما الباقون . انظر الكشف ، 1 / 427 والتبيان ، 1 / 489 والنشر ، 2 / 257 . ( 3 ) التبيان ، 1 / 489 وشرح المفصل ، 7 / 25 - 26 . ( 4 ) الكتاب ، 3 / 44 - 52 . ( 5 ) البيت لميسون بنت بحدل زوج معاوية بن أبي سفيان ، ورد منسوبا إليها في المغني ، 1 / 267 - 283 - 2 / 361 - 479 - 551 وشرح شذور الذهب . 314 وشرح التصريح ، 2 / 244 وروي من غير نسبة في الكتاب ، 3 / 45 والمقتضب ، 2 / 27 والمحتسب ، 1 / 326 وأمالي ابن الشجري ، 1 / 280 وشرح المفصل ، 7 / 25 وشرح الكافية ، 2 / 250 وشرح ابن عقيل ، 4 / 20 وهمع الهوامع ، 2 / 17 وشرح الأشموني ، 3 / 313 . ( 6 ) من الآيتين 34 - 35 من سورة الشورى . ( 7 ) زيادة يستقيم بها الكلام ، لأن نافعا وابن عامر قد قرآ ويعلم بالرفع ، وقرأ الباقون بالنصب ، انظر الكشف ، 2 / 251 ، والنشر ، 2 / 367 . ( 8 ) في الأصل بالنصب . ( 9 ) شرح الوافية ، 351 .