أبي الفدا

17

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

التحضيض قوله تعالى : لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ « 1 » لأنّ لولا هنا حرف تحضيض مثل هلا أي هلّا تأخير منك فتصدّق مني ، وقد يرفع ما بعد الفاء إمّا على العطف كقوله تعالى : وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ « 2 » وإمّا على القطع كقول الشّاعر : « 3 » ألم تسأل « 4 » الرّبع القواء فينطق * . . . أي فهو ينطق ، لأنه لم يجعل السؤال سببا للنطق بل جعله ينطق مع قطع النّظر عن السؤال ، وللفاء بعد النفي معنيان : أحدهما : ما تقدّم أعني مثال النفي وهو : ما تأتينا فتحدثنا أي لا إتيان فلا حديث / لأنه إذا انتفى السّبب وهو الإتيان انتفى المسبّب وهو الحديث . والثاني : أن يكون بانتفاء أحد الأجزاء وهو نفي الحديث وإن وقع الإتيان فكأنه يقول : كلّما أتيتني لم تحدثني أي لا يجتمع الإتيان والحديث ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، « لا يموت لأحد ثلاثة من الولد فتمسّه النّار إلّا تحلّة القسم » « 5 » أي لا يجتمع على أحد موت ثلاثة من الولد ومسّ النار وهو مغاير للمعنى الأول قطعا « 6 » . ذكر الواو الناصبة للفعل « 7 » أما الواو فتنصب الفعل بإضمار أن بشرطين : أحدهما : أن تكون الواو للجمع

--> ( 1 ) من الآية 10 من سورة المنافقون . ( 2 ) من الآية 36 من سورة المرسلات . ( 3 ) البيت لجميل بثينة ورد في ديوانه ، 91 وعجزه : وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق وروي البيت من غير نسبة في الكتاب ، 3 / 37 وشرح المفصل ، 7 / 36 - 37 . وشرح الكافية ، 2 / 245 - 248 والمغني ، 1 / 168 واللسان سملق ، وهمع الهوامع ، 2 / 11 - 131 . الربع : المنزل . القواء : القفر . السملق : الأرض التي لا تنبت شيئا . ( 4 ) في الأصل تسل . ( 5 ) انظره في صحيح البخاري ، 2 / 72 ومتن البخاري بحاشية السندي ، 1 / 217 ، وإرشاد الساري ، 2 / 433 والفائق للزمخشري ، 1 / 144 والأمثال النبوية للغروي ، 1 / 327 وانظر روح المعاني للآلوسي ، 6 / 122 . ( 6 ) شرح الوافية ، 349 وإيضاح المفصل ، 2 / 16 . ( 7 ) الكافية ، 417 .