أبي الفدا
168
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
هذه الهاء مجرى الهاء التي لإضمار / المذكّر في نحو : به فإذا وقفت على هذ هي ، حذفت الياء فقلت هذه ، ليس إلّا ، كما تفعل في به « 1 » ، وتقول : حتّام ، وحتّامه وفيم وفيمه ، بغير هاء وبإلحاق الهاء ، لأنّ ما الاستفهامية المتصلة بحروف الجرّ المذكورة لك فيها أن تحذف ألفها في الوقف كما تحذفه في الوصل من غير تعويض كقولك : حتّام كما تقول في الوصل : حتّام أنت واقف ، ولك أن تعوّض من ألفها هاء السكت كما قلنا في حتامه وفيمه لأنّه قد بقي اسم الاستفهام على حرف واحد ، وتقول في الوصل : مجيء م جئت ، ومثل م أنت ، فإذا وقفت عوّضت وقلت : مجيء مه ومثل مه ، بإلحاق هاء السكت ليس إلّا ، لأنّ اتصال ما الاستفهامية بمجيء وبمثل ، ليس كاتصاله بحرف الجرّ ، لأنّ مجيء ومثل يصحّ الوقوف عليهما منفصلين عن ما ، فتبقى « ما » على حرف واحد فيجب إلحاق الهاء بخلاف حرف الجرّ ، فإنه لا ينفصل من ما لشدّة اتصال حرف الجرّ ، فلذلك وجبت الهاء في ما مع مجيء ومثل ، ولم تجب في حتّام وبابها « 2 » ، وتقول في الوقف على نون التأكيد الخفيفة في اضربن : اضربا ، فتبدلها ألفا حسبما تقدم في نون التأكيد ، قال الأعشى : « 3 » . . . * ولا تعبد الشّيطان واللّه فاعبدا وتقول في يا قوم هل تضربن : هل تضربون بإعادة واو الجمع ، لأنّ نون التأكيد ، حذفت للوقف كما تحذف للتنوين لشبهها به ، فعادت واو الجمع ونون الإعراب ، لأنّهما إنما حذفا من أجل نون التأكيد وقد زالت للوقف « 4 » . وهو أيضا مما تقدّم مع نون التأكيد ، واعلم أنّ الزمخشريّ ذكر في المشترك القسم بعد الوقف ونحن
--> ( 1 ) الكتاب ، 4 / 198 . ( 2 ) الكتاب ، 4 / 164 وشرح المفصل ، 9 / 87 - 88 وحاشية ابن جماعة ، 1 / 178 . ( 3 ) هذا عجز بيت للأعشى وصدره : فإياك والميتات لا تقربنّها * . . . ورد في ديوانه ، 187 برواية : وذا النّصب المنصوب لا تنسكنّه ، والأوثان في مكان الشيطان وورد البيت بالرواية الأولى منسوبا له في الكتاب ، 3 / 510 وشرح المفصل ، 9 / 88 - 10 / 20 وشرح التصريح ، 2 / 208 وشرح شواهد المغني ، 2 / 577 - 793 . وورد من غير نسبة في الإنصاف ، 2 / 657 وشرح المفصل ، 9 / 39 ومغني اللبيب ، 2 / 372 . ( 4 ) الكتاب ، 3 / 522 وشرح المفصل ، 9 / 90 .