أبي الفدا
157
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
لأنه لمّا وجب الابتداء بالمتحرك اختير الوقف بالسكون ليخالف الانتهاء الابتداء ، وإن اجتمع ساكنان فإنه يجوز في الوقف الجمع بين ساكنين لأنّ الوقف يوفّر على الحرف الموقوف عليه الصوت فيجري ذلك له مجرى تحريكه كما جرى المدّ مجرى الحركة ، وليس كذلك الوصل ألا ترى أنّك إذا قلت : بكر في حال الوقف وجدت في الراء من التكرير وزيادة الصوت ما لا تجده في حال الوصل « 1 » . ومنها : الإشمام وهو ضمّ الشفتين بعد الإسكان على صورتهما إذا لفظت بالضمّة ، فذلك « 2 » هو الدلالة على الأشمام ، والغرض الفرق بين ما هو متحرك في الوصل - وإنّما سكّن في الوقف - وبين ما هو ساكن في كلّ حال ، ويختصّ الإشمام بالمرفوع والمضموم « 3 » لأنّه هو الذي يمكن فيه أن يجعل العضو على صورة الضمّة ، دون المنصوب والمجرور . ومنها : الرّوم وهو أن تروم التحريك « 4 » والغرض به هو الغرض بالإشمام إلّا أنه أتمّ في البيان ، والقرّاء لا يرومون حركة المنصوب لخفّة النطق بها ، ولا المنصوب المنوّن للوقوف عليه بالألف ولكن يرومون ما سواهما « 5 » وإذا رمت الحركة فهي موجودة فلم تحتج « 6 » إلى دليل عليها . ومنها : التضعيف ، وهو تشديد الحرف الذي تقف عليه نحو : يا فرجّ بتشديد الجيم والغرض به الإعلام بأنّ هذا الحرف متحرك في الوصل ، ويختصّ التضعيف بكلّ كلمة آخرها حرف صحيح قبله متحرك ، فإن كان قبله ساكن لم يصحّ التضعيف ، لاستلزامه الجمع بين ثلاثة سواكن ، وكذا إن كان آخره همزة لم يضعّف وكذا حرف العلّة لا يضعّف لثقلهما « 7 » وكذا المنصوب المنوّن لا يضعّف للوقوف عليه بالألف ،
--> ( 1 ) شرح المفصل ، 9 / 71 والنقل منه . ( 2 ) غير واضحة في الأصل . ( 3 ) الإتحاف ، 101 وانظر شرح الجاربردي ، 1 / 170 . ( 4 ) في شرح المفصل ، 9 / 67 وأما الروم فصوت ضعيف كأنك تروم الحركة ولا تتمها وتختلسها اختلاسا وذلك مما يدركه الأعمى والبصير ، لأن فيه صوتا يكاد الحرف يكون متحركا . ( 5 ) الإتحاف ، 100 - 101 وشرح التصريح ، 2 / 341 . ( 6 ) في الأصل يحتج . ( 7 ) شرح المفصل ، 9 / 67 وشرح الشافية للجاربردي ، 2 / 182 وشرح التصريح ، 2 / 342 .