أبي الفدا
15
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
التقدير حتّى أنا أدخلها فلا تكون هذه الجملة خبرا لكان لخلوها من الضمير العائد على اسم كان ، ولفصل حتى بين اسم كان الذي هو سيري وبين ما وقع خبرا عنه من غير سبب ، وأمّا لو زدت شيئا يصلح أن يكون خبرا لكان « 1 » وقلت مثلا : كان سيري سيرا متعبا أو أمس حتى أدخلها ، جاز النصب والرفع ، فتكون حتى في النصب بمعنى إلى أن ، وفي الرفع حرف ابتداء أي حتّى أنا أدخلها ، وكذلك يجوز الوجهان إذا كانت كان في المثال المذكور تامّة فإنّها لا تحتاج حينئذ إلى خبر ويصير التقدير : وجد سيري حتى أدخلها بالرفع والنصب على الوجهين المذكورين في حتى وأمّا قولك : أيّهم سار حتى يدخل / البلد ، فيجوز فيه الرفع والنصب لأنّه لم يشك في السير وإنّما شكّ في السائر ويكون المعنى في الرفع : أيّهم سار حتى هو يدخلها ، وفي النصب : أيّهم سار إلى أن يدخلها « 2 » . ذكر لام كي ، ولام الجحود « 3 » أمّا لام كي ؛ فمعناها معنى كي ، وينصب الفعل بعدها بتقدير أن ، وأمّا لام الجحود فهي لام لتأكيد النفي الداخل على كان كقوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ « 4 » وينصب الفعل بتقدير أن بعدها كما قيل في حتّى ، والفرق بينهما وبين لام كي ، لزوم اختلال المعنى بحذف لام كي ، بخلاف لام الجحود لكونها زائدة « 5 » . ذكر الفاء الناصبة للفعل « 6 » أمّا الفاء فتنصب الفعل باضمار أن بشرطين : أحدهما : أن يكون ما قبلها سببا لما بعدها ، والثاني : أن يكون قبلها أحد الأمور الستة وهي : الأمر والنهي والنفي
--> ( 1 ) بعدها تكرر قوله : لخلوها . . . إلى : هو سيري . . . وشطب الناسخ عليه وزاد بعد « لكان » كلمة « لفظا » ثمّ شطب عليها أيضا . ( 2 ) انظر شرح الوافية ، 347 وشرح الكافية ، 2 / 242 وشرح التصريح ، 2 / 238 . ( 3 ) الكافية ، 417 . ( 4 ) من الآية 33 من سورة الأنفال . ( 5 ) شرح الوافية ، 347 . ( 6 ) الكافية ، 417 .