أبي الفدا

148

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

ولا مستغرق كقولك : لا رجل في الدار ولا امرأة ولا زيد في الدار ولا عمرو ، فيجوز أن يكون في الدار رجلان فصاعدا أو امرأتان فصاعدا وتكون نهيا « 1 » في قولك : لا تقم ، ولا يقم زيد بالجزم ولا يتصور النهي إلا في المستقبل / والدعاء كالنهي نحو : لا قطع اللّه يده ولا رعاه ولا يغفر له بالجزم ، وقد تنفي الماضي نحو : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى « 2 » . ولم ولمّا لقلب معنى المضارع « 3 » إلى الماضي ، ونفيه فيصير الفعل المستقبل منفيا فيما مضى إلّا أنّ بينهما فرقا ، وهو أنّ لم يفعل ، نفي فعل ، ولمّا يفعل ، نفي قد فعل « 4 » وأصل لمّا ، لم زيدت عليها ما ، فأفادت طول المعنى كما طالت الكلمة ، فلذلك دلّت على نفي المتوقع ، فإذا قلت : ندم ولم ينفعه الندم ، أخبرت أن ندمه لم ينفعه لا غير ، وإذا قلت : لمّا ينفعه الندم ، أخبرت أنه إلى الآن على ذلك ، وتكون لمّا ظرفا منصوبا انتصاب الظروف « 5 » كقولك : لمّا قام قمت ، ولا بدّ فيها من فعلين ، أحدهما جواب الآخر ، فكأنك جعلت قيامك كالجزاء لقيامه لأنّك علّقت وقوعه بوقوعه ، والعامل في لمّا هو الجواب ، وتكون بمعنى إلّا أيضا « 6 » . ولن لتأكيد ما تعطيه لا ، من نفي المستقبل تقول : لا أبرح اليوم مكاني ، فإذا أكدت قلت : لن أبرح « 7 » والصحيح أنّها حرف برأسها لا أنّها من لا أن « 8 » . وإن المكسورة الخفيفة تكون نفيا وغير نفي « 9 » ، فإذا كانت نفيا كانت بمنزلة ما في نفي الحال ، ودخلت حينئذ على الجملتين الفعليّة والاسميّة كما دخلت ما عليهما

--> ( 1 ) بعدها مشطوب عليه « للمخاطب » . ( 2 ) من الآية 31 من سورة القيامة وفي الأصل : لا صدق ولا صلّى . ( 3 ) المفصل : 306 - 307 . ( 4 ) الكتاب ، 4 / 220 - 223 والمغني - 1 / 278 . ( 5 ) وإلى ذلك ذهب ابن السراج وتبعه الفارسي وابن جني وجماعة ، وهي عند سيبويه حرف ، الكتاب ، 4 / 234 والمغني ، 1 / 280 . ( 6 ) رصف المباني ، 282 والمغني ، 1 / 281 . ( 7 ) المفصل ، 307 والتشابه تام . وانظر الكتاب ، 1 / 135 - 136 . ( 8 ) هذا رأي سيبويه ، والتركيب رأي الخليل ، وذهب الفراء إلى أن نونها مبدلة من ألف لا . انظر الكتاب ، 3 / 5 - 4 / 220 وشرح المفصل ، 8 / 111 . ( 9 ) المفصل ، 307 .