أبي الفدا
132
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
أي اضربن فحذف نون التأكيد الخفيفة ، وبقيت فتحة الباء دالّة عليها ، ولولا ذاك لكانت الباء ساكنة لفعل الأمر . وأمّا حذفها للوقف « 1 » فتحذف إذا لم يكن ما قبلها مفتوحا كما يحذف التنوين ، وإذا حذفت وجب ردّ ما كان قد حذف لأجلها ، فيرجع الفعل معربا على حسبه ، فتقول في هل تخرجنّ يا قوم : هل تخرجون بردّ الواو والنون ، وهذه النون نون الإعراب لأنّ نون التأكيد حذفت للوقف ، وكذلك إذا وقفت على هل تخرجنّ يا امرأة قلت : هل تخرجين كما قيل في هل تخرجون « 2 » وأمّا نون التأكيد التي يكون ما قبلها مفتوحا ، فتقلب ألفا عند الوقف تشبيها لها بالتنوين كقولك في اضربن يا رجل : اضربا ، لتكون علامة التأكيد باقية بوجه مع كون الفتحة مناسبة للألف ومنه قوله تعالى : كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ « 3 » / وكذا قوله تعالى : وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً « 4 » فإذا وقفت وجب أن تقف بالألف فتقول : لنسعفا وليكونا ، وإذا لقيت ساكنا بعدها حذفتها كقولك في اضربن الرجل : اضرب الرجل وتبقى الفتحة التي كانت قبل نون التأكيد لتدلّ عليها ، ولم يحرّكوها كما حرّكوا تنوين الأسماء فرقا بين ما يدخل الاسم وبين ما يدخل الفعل ، ليكون لما يدخل الأسماء على ما يدخل الأفعال مزية « 5 » وقد وضعنا جدولا لجميع أمثلة نون التأكيد وهذه صورته : * * *
--> ( 1 ) الكافية ، 429 . ( 2 ) شرح الوافية ، 427 ، وانظر شرح التصريح ، 2 / 208 والهمع ، 2 / 79 . ( 3 ) من الآية 15 من سورة العلق . ( 4 ) من الآية 32 من سورة يوسف . ( 5 ) هنا انتهى كتاب شرح الوافية لابن الحاجب وانتهى نقل أبي الفداء منه .