أبي الفدا
128
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
يونس : « 1 » إنّهم يقولون : ربّما تقولنّ ذاك ، وهو مثل : ربّما أوفيت في علم * ترفعن . . . ولزمت نون التأكيد في جواب القسم المثبت نحو : واللّه ليخرجنّ زيد ، لأنّ القسم وضع للتأكيد ، ولمّا لزم ذلك في القسم المثبت تعيّن للنفي في قولك : واللّه يخرج زيد ونحوه أي لا يخرج ، لأنّه قد علم أنه لو كان مثبتا لم يكن بدّ له من النون « 2 » ولا يحذف في جواب القسم المنفي من حروف النفي إلّا « لا » خاصة فلو حذفت ما وقلت : واللّه زيد منطلقا تعني ما زيد منطلقا لم يجز ، وكثر دخول نون التأكيد مع فعل الشرط عند تأكيد إن الشرطية بما كقوله تعالى : فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً « 3 » ويجوز تركها كقول الشّاعر : « 4 » فإمّا تريني ولي لمّة * فإنّ الحوادث أودى بها فزاد « ما » مع حرف الشرط ولم يؤكد فعله بالنون فقال : تريني ، فإنه لو أكده انكسر وزن البيت . ذكر حركات ما قبل نون التأكيد بحسب الضمائر والضمائر تنقسم إلى بارزة وغير بارزة : ذكر أحكام نون التأكيد مع الضمائر البارزة « 5 » والمذكور هنا منها إنّما هو ضمير جمع المذكّر وضمير المؤنّث المخاطبة ، وأمّا
--> ( 1 ) الكتاب ، 3 / 518 . ( 2 ) وبعدها في شرح الوافية 424 « وقد كثرت في مثل إما تخرجن فأنا خارج كأنّهم لما أكدوا حرف شرط ب « ما » أكدوا فعله بالنون . ( 3 ) من الآية 26 من سورة مريم . ( 4 ) البيت للأعشى ورد في ديوانه ، 221 برواية تعهديني مكان تريني وألوى مكان أودى وورد منسوبا له في الكتاب ، 2 / 46 برواية : فإمّا تري لمّتي بدّلت وأمالي ابن الشجري ، 2 / 245 وشرح الشواهد ، 2 / 53 - 3 / 216 وورد من غير نسبة في الإنصاف ، 2 / 764 وشرح المفصل ، 9 / 6 وشرح الكافية ، 2 / 404 وشرح الأشموني ، 2 / 53 . ( 5 ) الكافية ، 429 .