أبي الفدا

12

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

والواو وحتّى واللام ، فالنصب إنّما هو بأن مقدرة بعدها . فأن الناصبة : معناها الطّمع والرجاء المنافيان لمعلوم التحقّق ، ولذلك اشترط لها أن لا يكون قبلها فعل من أفعال العلم ؛ لأنّ الواقع بعد العلم معلوم التّحقق ، فلذلك لم تقع بعد العلم ومتى وقع بعد العلم أن فلا ينتصب / بها الفعل لأنّها تكون المخفّفة من الثقيلة لا الناصبة ويلزم المخففة من الثقيلة الواقعة بعد العلم أحد ثلاثة أشياء إمّا ؛ قد ، أو حرف استقبال ، أو حرف نفي ، كما سنذكر ذلك مع أنّ المشددة ، وإن وقعت أن المخففة بعد فعل ظنّ فيجوز أن تكون هي المخفّفة من الثقيلة ويلزمها حينئذ ما شرط فيها ويجوز أن تكون الناصبة كقوله تعالى : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ « 1 » برفع تكون ونصبه في السبعة « 2 » وإنّما جاز الوجهان ، لأنّ الظنّ إن رجح فيه التحقّق أجري مجرى العلم ، وإن رجح فيه الرجاء والشك لم يجر مجرى العلم وعملت حينئذ . ولن : « 3 » تنصب مطلقا ومعناها نفي المستقبل مثل لا ، إلّا أنّ لن آكد ، تقول لا أبرح ، فإذا أكدت قلت : لن أبرح « 4 » ، قال اللّه تعالى : فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ « 5 » . وإذن : « 6 » تنصب في المستقبل بشرط ألّا يعتمد ما بعدها على ما قبلها نحو قولك : إذن أكرمك جوابا لمن قال : أنا آتيك ، فإذا انتفى الاستقبال بطل عملها نحو قولك لمن حدّث : إذن أظنّك كاذبا برفع أظنّك لأنّ الفعل للحال ، ومثال بطلان عملها عند الاعتماد ، قولك : أنا إذن أكرمك ، لأنّ ما بعدها وهو أكرمك خبر المبتدأ « 7 » فلو عملت إذن ، لزم توارد عاملين على معمول واحد ، فألغيت إذن لذلك ، وإذا وقعت إذن بعد الواو أو الفاء فالأفصح إلغاؤها « 8 » نحو قولك : وإذن أكرمك بالرفع في

--> ( 1 ) من الآية 71 من سورة المائدة . ( 2 ) قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي برفع تكون ونصب الباقون . الكشف ، 1 / 416 والتبيان ، 1 / 452 والنشر ، 2 / 255 . ( 3 ) الكافية ، 416 . ( 4 ) شرح الوافية ، 345 . ( 5 ) من الآية 80 من سورة يوسف . ( 6 ) الكافية ، 416 . ( 7 ) شرح الوافية ، 345 . ( 8 ) همع الهوامع ، 2 / 7 .