أبي الفدا
118
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
الشرط نحو : من ، فلا تحذف أفعالها لكونها فرع إن الشرطيّة فلا يتصرّف فيها كما تصرّف في إن إلّا في الضرورة كقول الشّاعر : « 1 » فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن * ومن لا نجره يمس منّا مفزّعا وتقديره : فمن نؤمنه نحن ، ومن أجل أنّ لو وأن يلزمان الفعل ، قيل : لو أنك انطلقت « 2 » بأن المفتوحة المشددّة لأنّها في تأويل المفرد ، لكونها هي وما عملت فيه فاعلا للفعل المقدّر بعد لو ، والتقدير : لو تحقّق أو ثبت انطلاقك انطلقت ، وإنّما كان الفعل المقدّر تحقّق أو ثبت ، لما في أنّ من الدلالة على التحقيق والثبوت ولأجل دلالة أنّ على ذلك ، استغني عن فعل مفسّر للفعل المقدّر المذكور ولكن التزم أن يكون خبر أنّ في هذه الصورة فعلا إن أمكن « 3 » ليكون كالعوض عن لفظ الفعل المفسّر لتحصل لأنّ المفتوحة المشددة التقوية بصورة الفعل فلذلك جاز : لو أنك انطلقت لانطلقت ولم يجز : لو أنك منطلق انطلقت ، لفوات التقوية بصورة الفعل ، لأنّه أوقع منطلق مع إمكان انطلق « 4 » ، ومنه قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ « 5 » وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 6 » ويلزم أن يكون الفعل الواقع في خبر أنّ هذه ماضيا ليطابق معنى لو في الماضي ، أمّا إذا تعذّر أن يكون خبر أنّ فعلا بأن يكون جامدا ، جاز أن يقع غير فعل حينئذ نحو : لو أنك زيد لأكرمتك ، لتعذّر الإتيان بالفعل ومنه قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ
--> ( 1 ) البيت لهشام المرّي ورد منسوبا له في الكتاب ، 3 / 114 وشرح شواهد المغني ، 2 / 839 ونسبه صاحب الخزانة ، 3 / 640 إلى مرة بن كعب بن لؤي القرشي ( طبعة بولاق ) وورد البيت من غير نسبة في المقتضب ، 2 / 73 والإنصاف ، 2 / 619 ومغني اللبيب ، 2 / 403 وهمع الهوامع ، 2 / 59 . ( 2 ) الكافية ، 427 . ( 3 ) قوله هذا تبع فيه ابن الحاجب في شرح الوافية ، 412 وخالف ذلك ابن مالك في التسهيل ، 240 إذ قال : « وإن وليها أنّ لم يلزم كون خبرها فعلا خلافا لزاعم ذلك » وفي الرضي ، 2 / 391 « فلا نشك أن استعمال الفعل في خبر أن الواقعة بعد لو أكثر ، وإن لم يكن لازما » . ( 4 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « وهي تفيد التحقيق والثبوت فيدل حينئذ على الفعل المقدر المحذوف وهو تحقق أو ثبت فيكون التقدير لو ثبت انطلاقك انطلقت » وقد ذكر قبل . ( 5 ) من الآية 5 من سورة الحجرات . ( 6 ) من الآية 103 من سورة البقرة .