أبي الفدا
109
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
نعم مقررة لما قبلها نفيا كان أو إيجابا إلّا أن تحمل على العرف كما قلنا . وإي بكسر الهمزة ، حرف للتحقيق وهي للإثبات بعد الاستفهام ، ويلزمها القسم قال اللّه تعالى : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ « 1 » فيلزم أن يقع قبلها الاستفهام ، وبعدها القسم . والثلاثة الباقية وهي أجل وجير وإنّ ، تصديق للمخبر كقولك في جواب من يقول : أقام زيد : أجل أو جير أو إنّ ، واستشهادهم في إنّ على أنّها بمعنى نعم بقول الشّاعر « 2 » : ويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت : إنّه ضعيف ؛ لاحتماله إنّ الأمر كذلك ، وإنّما يظهر ذلك في قول ابن الزبير « 3 » لمّا قال : - لمن قال له : لعن اللّه ناقة حملتني إليك - : إنّ وصاحبها « 4 » . ذكر حروف الزيادة « 5 » وهي : الباء ومن وإن وأن وما ولا واللّام ، وإنّما سمّيت هذه الحروف حروف الزيادة لأنّها قد تقع زائدة « 6 » ، والغرض من حروف الزيادة التأكيد والفصاحة أو غيرهما قال ابن السرّاج : « 7 » إنّه لا زائد في كلام العرب لأنّ كلّ ما يحكم بزيادته
--> - خلاف نص سيبويه . وانظر الهمع ، 2 / 71 . ( 1 ) من الآية 53 من سورة يونس . ( 2 ) البيت لعبيد اللّه بن قيس بن الرّقيّات ورد في ديوانه ، 66 وورد منسوبا له في لسان العرب أنن وشرح شواهد المغني ، 1 / 126 وورد من غير نسبة في الكتاب ، 3 / 151 - 4 / 162 وشرح المفصل ، 3 / 13 - 8 / 6 - 78 - 122 - 125 ورصف المباني ، 119 - 124 - 444 ومغنى اللبيب ، 1 / 38 ، 2 / 649 . ( 3 ) هو عبد اللّه بن الزبير بن العوّام أمّه أسماء بنت أبي بكر أحد العبادلة لازم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وحدّث عنه عدة أحاديث ، وشهد اليرموك مع أبيه الزبير ، قتل أيام الحجّاج في مكة سنة 73 ه انظر أخباره في تاريخ ابن خلدون ، 3 / 87 وغاية النهاية 1 / 419 والإصابة لابن حجر ، 2 / 309 . ( 4 ) شرح الوافية ، 403 . ( 5 ) الكافية ، 426 . ( 6 ) والمراد من الزائد أن يكون دخوله كخروجه والصلة والحشو من عبارات الكوفيين ، والزيادة والإلغاء من عبارات البصريين شرح المفصل ، 8 / 128 وشرح الكافية ، 2 / 384 . ( 7 ) هو محمد بن سهل المعروف بابن السراج النحوي صحب المبرّد وروى عنه الزجاجي والسيرافي له من الكتب الأصول والموجز وكتاب الجمل توفي سنة 316 ه انظر ترجمته في نزهة الألباء ، 249 وإنباه الرواة ، 3 / 145 .