أبي الفدا
10
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
على وجه التخفيف فقالوا / لم يك ولم يجز في غيره نحو : لم يخن ، وضعف حذفها في نحو : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ « 1 » لقوّتها بالحركة « 2 » . ذكر إعراب الأفعال « 3 » التي تقدّم أنّ إعرابها بإثبات النون وحذفها ، وهي الأفعال المتصل بها الضمير المرفوع البارز : « 4 » وهي خمسة : الأول : الفعل المتصل به ضمير المثنّى المخاطب سواء كان مذكّرا أو مؤنّثا نحو : تضربان يا زيدان ، وتضربان يا هندان . الثاني : المتصل به ضمير المثنّى الغائب سواء كان مذكّرا أو مؤنّثا نحو : الزيدان يضربان ، والهندان تضربان بتاء مثنّاة من فوقها . الثالث : المتصل به ضمير جمع المذكرين المخاطبين نحو : أنتم تضربون . الرابع : المتصل به ضمير جمع المذكرين الغائبين نحو : هم يضربون . الخامس : المتصل به ضمير المؤنّث المخاطبة نحو : أنت تضربين . وإعراب هذه الأنواع الخمسة بالحرف ، رفعها بإثبات النون ، ونصبها وجزمها بحذف النون نحو : لم يضربا لم يضربوا لم تضربي ، لن يضربا لن يضربوا لن تضربي ، ومنه قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ « 5 » ، وكأنّهم لمّا حملوا النصب على الخفض في ضاربين وضاربين « 6 » حملوا النصب على الجزم في تضربان ويضربون وتضربون وتضربين ، لئلا يكون للفعل على الاسم مزية .
--> ( 1 ) من الآية 1 من سورة البينة ، وقد أجاز يونس الحذف ولم يعتد بالحركة العارضة لالتقاء الساكنين . انظر الكتاب ، 1 / 264 وشرح التصريح ، 1 / 196 والهمع ، 1 / 122 . ( 2 ) شرح الوافية ، 342 والنقل منه . ( 3 ) هو في الأصل بمداد أحمر وما بعده بمداد أسود ورأينا جمعهما ليتسق الكلام . ( 4 ) الكافية ، 416 . ( 5 ) من الآية 24 من سورة البقرة . ( 6 ) ضاربين مثال المثنى ، وضاربين مثال الجمع فكما حملوا في التثنية والجمع النصب على الخفض حملوا النصب على الجزم في الأمثلة الخمسة . وانظر شرح الوافية ، 343 .