أبي الفدا

41

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

2 - السماع والقياس وكلاهما حرص على بيانه أبو الفداء في كناشه ، وفق الأساس العام الذي وضعته مدرسة البصرة النحوية ، وقد ظهر حرصه وتشدّده فيهما في عدة صور : أ - في ذكره ومتابعته للمصطلحات التي جرى عليها البصريون فالمراد « بالمطرد جري الباب قياسا من غير حاجة إلى سماع في كلّ فرد منه » ، والمراد « بالواجب ما لا يجوز غيره » ، والمراد « بغير المطرد ما يتوقف كلّ فرد منه على السماع » والمراد « بالجائز ما يجوز فيه الإبدال مثلا - وتركه » « 1 » والمراد « بالقياسي ما يعرف بقاعدة معلومة من استقراء كلامهم يرجع إليها فيه ، والسماعي ما ليس كذلك بل يفتقر كلّ اسم منه على سماع » « 2 » والشاذ - عند أبي الفداء - لا يعتدّ به « 3 » أمّا النادر فهو كالمعدوم « 4 » . ب - في ردّه على الفراء القائل بأن وزن أشياء ( أفعاء ) لأن أصله أشيئاء على وزن أفعلاء جمع لشيّء على وزن ( فيعل ) ذلك أن شيئا أصله شيّيء ثم خفّف كما خفّف ميت وجمع بحسب الأصل على أشيئاء ثم حذفت الهمزة التي بين الياء والألف وهي لام الكلمة فصار وزنه أفعاء » وقد رده أبو الفداء بقوله : « وهو مردود بأنه لم يسمع شيّىء ، فلو كان هو الأصل لكان شائعا كميّت وبأنه حذف لام الفعل على غير قياس ، لأن الهمزتين إذا توسطهما الألف لا تحذف إحداهما ولا هما » « 5 » . ح - في تأكيده أنه لا يجوز القياس على القليل والنادر فهو لا يجوّز القياس على نحو : عبشمي وعبدري وعبقسي لأنه « نادر في كلامهم لا يقاس عليه » « 6 » . 3 - العلة اهتم بها اهتماما كبيرا ، فأكثر من إيراد العلل لتفسير الأحكام النحوية ،

--> ( 1 ) الكناش ، 2 / 218 . ( 2 ) المرجع السابق 1 / 375 . ( 3 ) المرجع السابق 1 / 166 . ( 4 ) المرجع السابق 1 / 381 . ( 5 ) المرجع السابق ، 1 / 384 وانظر أيضا 2 / 33 . ( 6 ) المرجع السابق 1 / 374 .