أبي الفدا

39

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

الفصل السادس مذهب أبي الفداء النحوي وموقفه من النحاة « 1 » نستطيع أن نقرّر على ضوء ما رأينا في كتاب الكناش أن أبا الفداء بصريّ المذهب والنزعة كغيره من النحويين المتأخرين ، فقد أيد البصريين في عدد كبير من آرائهم ووافقهم في الأسس التي قامت عليها مدرستهم يتّضح ذلك مما يأتي : 1 - العامل أيد أبو الفداء البصريين في نظرية العامل « اللفظي والمعنوي » ، فقد أورد في كناشه عددا من المسائل تدل على اتجاهه هذا ، من ذلك : أ - تقريره أن العامل في الفاعل والمفعول به هو الفعل ، والدلالة على كون الفعل هو العامل في الفاعل تتضح من قوله : « والضمير المرفوع المتصل خاصة يستتر في الفعل الماضي للمذكر الغائب نحو : زيد ضرب . . . وإنما استتر المتصل بخلاف المنصوب والمجرور المتصلين نحو : إنه وله ، لشدة اتصال المرفوع بالعامل دونهما » « 2 » وقال في موضع آخر : « والضمائر مع ثبوت عواملها لا تتغير عن حالها ألا ترى أن الياء في تضربين والنون في تضربن والواو في تضربون ، والألف في تضربان لا تتغير بوجه لأنها ضمائر » « 3 » . ودلّ في موضع آخر على أن هذه الضمائر هي الفاعل فقال : « إن الألف في يفعلان اسم وهي ضمير الفاعل . . . وهي في يضربان اسم وكذلك القول في واو يضربون ونحوه فإنها اسم وهو ضمير الفاعل . . . وكذلك الياء في تضربين ضمير

--> ( 1 ) آثرنا الإيجاز والاختصار في هذا الفصل والاكتفاء ببيان المعالم العامة لنزعته النحوية . ( 2 ) الكناش ، 1 / 249 . ( 3 ) الكناش ، 1 / 250 .