أبي الفدا
385
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
فتقول في وزن قاض : فاع ، لأنّ لامه التي هي الياء حذفت للتنوين ، وفي يمق « 1 » يعل ، لأنّ أصله يومق على وزن يفعل فحذفت فاء الفعل وهي واو يومق لوقوعها بين ياء وكسرة ، لأنها بعد ياء المضارعة فصار وزن يمق يعل ، بحذف الفاء لكن إن قصد في المقلوب والمحذوف تبيين القلب والحذف فيهما جاز أن تأتي بالزنة حينئذ على الأصل كما تقول أشياء على مذهب سيبويه وزنها في الأصل فعلاء ، وقاض وزنه في الأصل فاعل . فصل في الأبنية والكلام في هذا الفصل على تقسيم الأبنية ، وعلى أبنية الاسم الأصول المجرّدة عن الزيادة ، وأما أبنية المزيد فيه فتأتي في فصل بعد هذا الفصل . ذكر تقسيم الأبنية الأصول « 2 » وهي تنقسم إلى صحيح ومعتلّ ومضاعف ومهموز . أمّا الصحيح : « 3 » فهو ما سلمت أصوله من حروف العلّة والهمزة والتضعيف « 4 » وإنما خصّص الأصول بالسلامة لجواز وقوع ذلك في غير الأصول كحرف العلّة في يضرب وضارب . وأمّا المعتلّ : فهو ما كان أحد أصوله حرف علة وهو الواو والألف والياء وذلك الأصل إمّا فاء كوعد ويسر أو عين كقال وباع أو لام كغزا ورمى ، وسمّي معتلّ الفاء في اصطلاح المتقدّمين مثالا لمماثلته الصحيح في صحّته وعدم إعلاله « 4 » ومعتلّ العين أجوف لكون حرف العلّة في وسطه ، وهو كالجوف ويقال له أيضا : ذو الثلاثة لكونه مع ضمير الفاعل المتحرّك على ثلاثة أحرف في المتكلّم والمخاطب المذكّر والمؤنّث نحو : قلت وبعت بضم التاء وفتحها وكسرها ، ويسمّى معتلّ اللام منقوصا لنقصان
--> ( 1 ) ومق يمق من باب فعل يفعل : التودد . اللسان ، ومق . ( 2 ) الشافية ، 498 - 499 . ( 3 ) صدره ابن جماعة بالقول : ونقل عن الجمهور . حاشيته على شرح الجار بردي ، 1 / 28 . ( 4 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « حذرا من خروجه عن الصحة بانقلابها حرف علة كسال وتظنيت » .