أبي الفدا
349
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
ومن ثمّ خظّىء أبو نواس في قوله : « 1 » كأنّ صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء درّ على أرض من الذّهب وأما استعمالهم دنيا وجلّى ونحوهما بدون ذلك فمؤوّل . أمّا دنيا وهي تأنيث الأدنى ، فإنّها غلبت عليها الاسميّة بعد أن كانت صفة وصارت اسما لهذه الحياة الأولى ، وأمّا جلّى فكانت صفة تأنيث الأجل ، ثم غلبت عليها الإسميّة فجرّدت عن الألف واللام وصارت اسما للحرب « 2 » / قال الشاعر : « 3 » وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة * يوما سراة كرام النّاس فاد عينا ذكر اسم الزمان والمكان « 4 » والمراد باسم الزمان والمكان الاسم المشتقّ لزمان الفعل أو مكانه والغرض من الإتيان بذلك ضرب من الإيجاز والاختصار ، فإنه لولاهما للزم الإتيان بلفظ الفعل ولفظ الزمان والمكان نحو : هذا الزمان أو هذا المكان الذي قتل فيه زيد « 5 » فاشتقّ اسم الزمان أو المكان على مثال الفعل المضارع ، وأوقعوا ميما موقع حرف المضارعة فقالوا : هذا مقتل زيد . وكيفية بنائه على مثال المضارع أن ينظر إلى حركة عين الفعل المضارع فإن
--> ( 1 ) هو الحسن بن هانيء كان شاعرا عالما ، ولد بالأهواز ونشأ في البصرة ومات في بغداد 195 ه انظر أخباره في الشعر والشعراء ، 2 / 680 والفهرست ، 228 ونزهة الألباء ، 77 . والبيت ورد في ديوانه ، 243 وروي منسوبا له في شرح المفصل ، 6 / 100 - 102 ، وشرح الشواهد ، 3 / 48 وشرح التصريح على التوضيح ، 2 / 102 وشرح الأشموني ، 3 / 48 - 52 وحاشية الخضري ، 2 / 47 وورد البيت من غير نسبة في المغني ، 2 / 380 . ويروى فقاقعها مكان فواقعها ، والفواقع مفردها فقاعة ، وهي : النفاخات التي تظهر على سطح الماء . ( 2 ) شرح المفصل ، 6 / 100 . ( 3 ) البيت لبشامة بن حزن النهشليّ ، روي منسوبا له في شرح الحماسة ، 1 / 102 وشرح المفصل ، 6 / 101 ومن غير نسبة في شرح الكافية ، 2 / 219 وشفاء العليل ، للسلسيلي ، 2 / 618 وحاشية الشيخ ياسين على شرح التصريح ، 2 / 381 . ( 4 ) المفصل ، 237 - 238 . ( 5 ) شرح المفصل ، 6 / 107 .