أبي الفدا
338
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
ذكر الرّافع والنّاصب والجارّ لمعمول الصّفة المشبّهة « 1 » إنّما يرفع معمولها على الفاعليّة وهو الأصل في عمل هذه الصفة ، إذ لا تقتضي إلّا مرفوعا كفعلها اللازم ، والمختار في النّصب التفصيل ؛ وهو إن كان المعمول معرفة فنصبه على التشبيه بالمفعول ، وهو الحسن الوجه ، لئلا يقع التمييز معرفة ، وإن كان نكرة فنصبه على التمييز نحو : الحسن وجها « 2 » ومنهم من يقول : إنّ نصب معمول الصفة سواء كان معرفة أو نكرة إنّما هو على التشبيه بالمفعول لا على التمييز « 3 » عكس مذهب الكوفيين ، فإنّ نصب معمولها عندهم على التمييز ، سواء كان معرفة أو نكرة لجواز أن يكون التمييز معرفة عندهم ، وأما جرّ معمولها فبإضافتها هي إليه ليس إلّا « 4 » . ذكر الصفة التي فيها ضمير أو ضميران ، أو لا ضمير فيها أصلا « 5 » وهو أن الصفة إذا نصبت ما بعدها ، أو جرّته كان فيها ضمير ، لاحتياج الصفة إلى الفاعل فتونّث وتذكّر وتثنّى وتجمع بحسب الضمائر المستكنّة فيها / وتطابق من هي له ، فيقال : مررت بهند الحسنة الوجه ، ومررت برجلين حسني الوجهين ، وبرجال حسني الوجوه ، وإذا رفعت ما بعدها لم يكن فيها ضمير ، لأنّ الضمير إنّما يكون حيث لم يكن الظاهر فاعلا ، فإذا لم يكن فيها ضمير ، وجب أن تكون مفردة لأنّها كالفعل رافعا ما بعده فلا تثنّى ولا تجمع فيقال في التثنية : مررت برجلين حسن وجهاهما ، ومررت برجلين حسنة جاريتهما ، كما يقال : حسنت جاريتهما ومررت برجال حسن غلمانهم ولا يقال : حسنين غلمانهم إلّا على ضعف ، لكن يقال : حسان غلمانهم ، على أنه جمع تكسير ليطابق مرفوعه « 6 » وإذا عرفت أن الصفة ليس فيها ضمير إذا كان
--> ( 1 ) الكافية ، 413 . ( 2 ) المقتضب 4 / 161 - 162 وشرح المفصل ، 6 / 84 - 85 وتسهيل الفوائد ، 139 - 140 وشرح الكافية ، 2 / 210 . ( 3 ) قال الرضي في شرح الكافية ، 2 / 210 والتفصيل أولى . ( 4 ) شرح الوافية ، 230 وتسهيل الفوائد ، 140 . ( 5 ) الكافية ، 413 . ( 6 ) شرح الوافية ، 230 وهمع الهوامع ، 2 / 100 .