أبي الفدا
334
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
وقوله : بمعنى الثبوت ، أي بمعنى بقائها زمانا ثابتا ، ليخرج به اسم الفاعل من الفعل اللّازم نحو : قائم وقاعد إن قصدت الحدوث بهذه الصفة جئت بها على لفظ اسم الفاعل كقوله تعالى : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ « 1 » ولم يقل ضيّق ليدل على أنّ الضيق عارض في بعض الأحوال غير ثابت « 2 » وإنّما عدلوا بهذه الصفات عن صيغة اسم الفاعل « 3 » لأنّهم أرادوا أن يصفوا موصوفاتها بالمعنى الثابت ، الذي ليس هو لاسم الفاعل ، فقالوا : حسن وشديد وصعب وظريف وضيّق وكريم ، أي إنّ هذه المعاني ثابتة للموصوف ومستقرة له . زمانا ثابتا فإذا أرادوا الحدوث أتوا بالصفة على صيغة الفاعل « 4 » كما قلنا في ضيّق وضائق ، ومثل ذلك غضبان وغاضب وطويل وطائل وما أشبه ذلك . ذكر التشابه والاختلاف بين الصّفة المشبّهة وبين اسم الفاعل وهي تشابهه في التذكير والتأنيث والتثنية والجمع ، فحسن كضارب وحسنة كضاربة وحسنان « 5 » كضاربان ، وحسنون كضاربون « 6 » وأمّا مخالفتها لاسم الفاعل فمن وجوه : منها : الصيغة وصيغها سماعيّة وتجيء على فيعل كسيّد ، وعلى فعل كعم وعلى فعلان كعطشان ، وتأتي صيغها في الألوان على أفعل قياسا ، كأحمر وأبيض وأسود وأحور وحوراء وأهيف وأغيد . ومنها : أنّها لا يتقدّم معمولها عليها فلا يقال : زيد وجها حسن كما يقال : زيد عمرا ضارب . ومنها : أنها لا تكون إلّا ثابتة أي باقية زمانا ثابتا واسم الفاعل لا يكون ثابتا أي ليس باقيا زمانا ثابتا .
--> ( 1 ) من الآية 12 من سورة هود . ( 2 ) غير واضحة في الأصل . ( 3 ) الكافية ، 413 . ( 4 ) شرح المفصل ، 6 / 82 . ( 5 ) غير واضحة بالأصل . ( 6 ) تسهيل الفوائد 139 وشرح التصريح ، 2 / 80 .