أبي الفدا
325
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
فعّيلى كقول عمر رضي اللّه عنه : « 1 » « لو أطيق الأذان مع الخلّيفى لأذّنت » وقول عمر بن عبد العزيز : « 2 » « 3 » « لا ردّيدى في الصّدقة » أي لا تردّ . والمصدر يعمل عمل فعله « 4 » سواء كان المصدر بمعنى الماضي أو الحال أو الاستقبال ، لأنّ عمله لكونه في تقدير « أن » مع الفعل سواء كان ماضيا أو غيره ، وإنّما يعمل المصدر إذا لم يكن مفعولا مطلقا ، أي إذا لم يكن منصوبا بفعله المذكور معه لفظا أو تقديرا ، ولا يضمر الفاعل في المصدر كما سيأتي « 5 » وإنّما سمّي المصدر مصدرا لأنّ الأفعال صدرت عنه ، أي أخذت منه تشبيها بمصدر الإبل ، وهو المكان الذي ترده الإبل ثم تصدر عنه « 6 » ولا يتقدّم معمول المصدر عليه فلا يقال : أعجبني زيدا ضرب عمرو ، لكون المصدر في تقدير أن مع الفعل ، فكما لا يتقدّم ما في حيّز صلة أن عليها ، فكذلك لا يتقدّم ما في حيّز صلة المصدر عليه « 7 » ، ولا يلزم ذكر فاعل المصدر بل يجوز أن تقول : أعجبني ضرب زيدا ، ولم يذكر الفاعل ، وإنّما لم يلزم ذكر الفاعل لأن التزامه كان يؤدي إلى الإضمار فيه عندما يكون لغائب متقدم ذكره ، ولا يضمر فيه الفاعل وإنّما لم يضمر فاعل المصدر فيه ، فرقا بينه وبين الفعل والصفة ، حيث يضمر فاعلهما فيهما ، لأنّ الفعل خبر أو وصف جار مجرى الخبر في اقتضائه مسندا إليه ، وكذلك الصفات فلو قدّر خلوّهما من الضمير لم ترتبط الصفة بالموصوف ولا الخبر بالمبتدأ ، والمصدر اسم على كل حال ، وليس بصفة ، والاسم لا يلزم أن يكون مسندا إلى شيء ، فلذلك لم يضمر فيه فرقا بينه وبين ما وجب فيه الإضمار ، ويجوز إضافة المصدر إلى الفاعل ،
--> ( 1 ) انظره في المقاصد الحسنة ، 348 وكتاب تمييز الطيب من الخبيث ، 137 . والمخصص ، 14 / 155 . ( 2 ) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي ، قيل عنه خامس الخلفاء الراشدين تشبيها له بهم روى عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب عددا من الأحاديث توفي سنة 101 ه انظر أخباره في تاريخ ابن خلدون ، 3 / 131 - 132 - 145 - 156 وتاريخ اليعقوبي ، 3 / 44 وطبقات الحفاظ ، 46 والأعلام ، 5 / 209 . ( 3 ) انظره في الصحاح واللسان ، ردد . ( 4 ) الكافية ، 412 . ( 5 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « كما يضمر في الصفة لأن الصفة تقتضي الموصوف فلو قدر خلوها من الضمير لما حصل ارتباطها بالموصوف ولا كذلك المصدر ، والاسم لا يلزم أن يكون مسندا إلى شيء ولا مفتقرا إلى موصوف فلا يحتاج إلى ضمير يربطه فلا يضمر فيه » . ( 6 ) اللسان ، صدر . ( 7 ) شرح الوافية ، 322 والتسهيل ، 142 وشرح المفصل ، 6 / 59 .