أبي الفدا
314
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
الجموع نحو : رهط فإنّه ليس له مفرد « 1 » ويدخل نحو : رجال ، فإنه دال على آحاد بحروف مفرده ، وقوله بتغيير ما ، يعني أي تغيير فرضيّ ، ولو في التقدير كما سنذكر في فلك وهجان . واعلم أنّ نحو : تمر وركب ليس بجمع على الأصحّ « 2 » وأجاز الكوفيون في تمر ونحوه ، والأخفش في ركب ونحوه ، أن يكونا جمعين والصحيح الأوّل ، لأنّ وزن تمر وركب فعل ، وفعل ليس من أبنية الجموع ، ولأنّ تمرا اسم جنس ، كعسل وأسماء الأجناس ليست بجمع « 3 » ، والفلك والهجان جمع عند جماعة « 4 » ويقولون : إنّ ضمّة فلك في المفرد كضمّة قفل ، وضمّة فلك في الجمع كضمّة أسد وسقف ، وإنّ كسرة هجان في المفرد ككسرة كتاب وحمار ، وكسرة هجان في الجمع ككسرة رجال « 5 » ، وهجان يقع على الواحد والجمع ، تقول : ناقة هجان ونوق هجان ، والهجان الإبل البيض . واعلم أنّه قد اختلف في أقلّ الجمع فذهب الأكثرون إلى أنّه ثلاثة لأنّ لفظ التثنية مغاير للفظ الجمع ، فوجب أن يكون معنى التثنية مغايرا لمعنى الجمع ، فلا تصدق التثنية على أقل الجمع « 6 » ، وذهب بعضهم إلى أنّ أقلّ الجمع اثنان لعود ضمير الجمع على الاثنين كقوله تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا « 7 » وأيضا فلاشتراك تثنية المتكلّم وجمعه في الضمير نحو : قمنا ، والجمع إمّا صحيح ؛ وهو ما
--> ( 1 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « ويخرج به نحو تمر وركب لأنّ آحادهما ليست مقصودة » وهي مذكورة بعد . ( 2 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « لأنها ليست مقصودة بحروف مفردها » . ( 3 ) بعدها في شرح الوافية ، 318 « والراكب ليس بجمع وإن وافق الركب في حروفه الوجهين الأولين » ورد أبو حيان رأي الأخفش بأن العرب صغرتها على لفظها ولو كانت جموعا ردت في التصغير إلى مفرداتها ، ومما رد به على الكوفيين أيضا أن تمرا ونحوه لو كانت جموعا لم يجز وصفها بالمفرد وقد وصفت به في قوله تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب فاطر 10 ، انظر همع الهوامع ، 2 / 184 - 185 . ( 4 ) ذهب أكثر النحويين إلى كون هذا الضرب جمعا ، وذهب بعضهم إلى أنّه من أسماء الجموع ، وذهب آخرون إلى كونه اسما مفردا يذكر ويؤنث . انظر همع الهوامع ، 2 / 185 . ( 5 ) شرح الوافية ، 318 - 319 . ( 6 ) حاشية ياسين على مجيب النداء ، 1 / 109 . ( 7 ) من الآية 9 من سورة الحجرات .