أبي الفدا
301
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
أو تمييزا ، وتترتّب النكرات كما ترتّبت المعارف ، فأنكر النكرات أعمّها كموجود ثمّ جسم ثمّ جسم نام ثمّ حيوان ثم إنسان ثمّ رجل ثمّ رجل كريم ابن فلان « 1 » ثم لا يزال الاسم يقترب بكثرة الصفات من المعرفة ، حتّى يتعرّف فيوضع له اسم ينوب عن جميعها وهو العلم . ذكر اسم العدد « 2 » والعدد عند المحققين هو الكميّة المتألّفة من الوحدات ، فعلى هذا لا يكون الواحد عددا بل مبدأ العدد « 3 » . واختلف في الاثنين فعند الأكثر أنّه عدد ، وأمّا عند النحويين فالواحد والاثنان من العدد لدخولهما تحت الكميّة « 4 » والمراد بدخولهما تحت الكميّة أنه لو قيل : كم عندك ؟ صحّ أن تقول في الجواب : واحد واثنان ، واعلم أنّ العدد معلوم الكميّة مجهول الجنس ، ولذلك احتاج إلى المميّز ، وهو بخلاف الجمع فإنّ الجمع معلوم الجنس مجهول الكميّة ، وأصول الأعداد اثنتا عشرة كلمة « 5 » واحد إلى عشرة ، ومائة وألف ، ويتولّد منها أعداد غير متناهية ، والتولّد ، إمّا تثنية نحو : مئتين وألفين ، أو جمع في المعنى نحو : عشرين ومئات وألوف ، أو عطف نحو : أحد وعشرين ، أو تركيب نحو : أحد عشر « 6 » ، وأمّا استعماله بحسب التذكير والتأنيث : فواحد واثنان للمذكر ، وواحدة واثنتان للمؤنّث وهو جار على القياس في كون المذكّر للمذكر ، والمؤنّث للمؤنث ، وثلاثة للمذكّر نحو : ثلاثة رجال ، وثلاث للمؤنّث نحو : ثلاث نسوة ، وثلاث ليال إلى عشرة رجال ، وعشر نسوة ، وعشر ليال ، وهو غير جار على القياس / المشهور « 7 » وأمّا قوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ
--> ( 1 ) المقتضب 4 / 280 وشرح المفصل ، 5 / 88 ومجيب الندا ، 182 . ( 2 ) الكافية ، 408 . ( 3 ) لعدم وجود حاشية سفلى له ، حيث قالوا : إنّ لكلّ عدد حاشيتين سفلى وعليا ، والعدد عندهم هو ما ساوى نصف مجموع حاشيته القريبتين أو البعيدتين على السّواء كالاثنين ، فإنّ حاشيته السفلى واحدة والعليا ثلاثة ، ومجموع ذلك أربعة ، ونصف الأربعة اثنان وهو المطلوب . انظر شرح التصريح ، 2 / 269 . ( 4 ) شرح الكافية ، 2 / 145 . ( 5 ) الكافية ، 408 - 409 . ( 6 ) في شرح الكافية ، 2 / 146 وإضافته نحو : ثلاثمائة وثلاثة آلاف . ( 7 ) شرح المفصل ، 6 / 18 .