أبي الفدا
30
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
« وإن المكسورة الخفيفة تزاد بعد ما النافية لتأكيد النفي ويبطل عمل ما حينئذ كقول الشاعر : فما إن طبّنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا وكقول النابغة : ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه * إذن فلا رفعت سوطي إليّ يدي وكقول امرئ القيس : حلفت لها باللّه حلفة فاجر * لناموا فما إن من حديث ولا صالي « 1 » 8 - يعيّن أبو الفداء أحيانا موضع الشاهد في الأشعار التي يسوقها ويوضحه ، وأحيانا يعربه ويشرح غريبه من ذلك قوله عن جرير : تعدون عقر النّيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا « فنصب الكميّ بفعل مقدّر أي هلّا تعدّون الكميّ ، والضوطرى الضخم لا غناء عنده ومعنى البيت تفتخرون بعقر النيب - وهو جمع ناب وهي المسنّة من الإبل - وليس لكم في الشجاعة نصيب » « 2 » . ومثل ذلك قوله على بيت لبيبد : فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغص الدّخال يصف حمار الوحش بأنه أرسل الأتن إلى الماء مزدحمة ، فالعراك وإن كان لفظه معرفة فمعناه التنكير أي معتركة ، وقال أبو علي الفارسي : تأويله تعترك العراك ، فتعترك المقدّر هو الحال والعراك منصوب على المصدر ، والعراك الزّحام » « 3 » . 9 - تأثر أبو الفداء في عرضه ومناقشاته لبعض القضايا النحوية والصرفية بعلمي الكلام والمنطق ، من ذلك قوله حين عرض خلاف النحويين حول تعريف المخصوص بالمدح أو الذم : « وقيل تعريف الرجل في قولك : نعم الرجل ، هو تعريف الجنس لا
--> ( 1 ) الكناش ، 2 / 110 . ( 2 ) المرجع السابق ، 2 / 115 . ( 3 ) المرجع السابق ، 1 / 183 .