أبي الفدا
295
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
والمرتجل « 1 » ما وضع للشيء أولا من غير نقل ولا اشتقاق ، بل اخترع عند التسميّة ، وهو إمّا قياسيّ ، وهو ما كان جاريا على قياس كلامهم نحو : غطفان وعمران فإنّ نظيرهما في كلامهم نزوان وسرحان ، وإمّا غير قياسيّ وهو ما كان مخالفا للأصول ، نحو : محبب وموهب وحيوة « 2 » أمّا محبب فقياسه الإدغام لأنّ كلّ مفعل عينه ولامه من جنس واحد يجب إدغامه ، فكان يجب أن يقال : محبّ ، وأمّا موهب فكان ينبغي أن يقال : بكسر الهاء لأنّه ليس في كلامهم مفعل بفتح العين ، فاؤه واو ، وأمّا حيوة فكان ينبغي أن يقال حيّة ، لأنّ الواو والياء إذا اجتمعا وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء « 3 » والمرتجل مشتق من الرّجل كأنّه قال ذلك وهو قائم على رجله . والخامس : المضاف إضافة معنويّة إلى المضمر ، أو إلى المبهم أو إلى المعرّف باللام أو إلى العلم وقد تقدّم أيضا « 4 » . ومن أقسام العلم ، أعلام الأجناس وهي أنواع : علم جنس الوحوش ، وعلم المعاني ، وعلم الأوقات ، وعلم الأعداد ، وعلم الكنى ، وعلم الأوزان . أمّا علم جنس الوحوش « 5 » : فالعلم فيه لحقيقة الجنس ، فإنّ الوحوش التي جنسها واحد ، لمّا كانت صورها غير متميّزة بحيث يستحضرها الرائي ، نزّل الجنس بمنزلة الواحد من الأناسي فكأنّ الواضع أخذ الجنس دفعة وسمّاه نحو : أسامة وأبي الحرث ، فإنّ كلّا منهما علم لجنس الأسد ، وثعالة وأبي الحصين علم لجنس الثّعلب ، وقد يكون كنيته اسمه نحو : أبي براقش ، لطائر يتلوّن وابن دأية للغراب ، وإنّما حكم لها بالعلمية لانتصاب الحال عنها ، وامتناع دخول لام التعريف عليها وامتناع إضافتها « 6 » وقد يفرّق بين علم / الجنس ، وعلم الشخص بأنّ علم الجنس
--> ( 1 ) المفصل ، 9 . ( 2 ) شرح المفصل ، 1 / 32 . ( 3 ) شرح المفصل ، 1 / 33 . ( 4 ) في 214 . ( 5 ) المفصل ، 9 . ( 6 ) شرح المفصل ، 1 / 34 وشرح التصريح ، 1 / 124 .