أبي الفدا

290

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

وليهما غيره وجب تقديره ليتوفّر عليهما ما يقتضيانه من الزّمان ، ومذ ومنذ في هذه الصور المذكورة مبتدأ وما بعدهما خبرهما « 1 » وهما معرفتان ، لأنّهما في تأويل الإضافة لأنّهما بمعنى أوّل المدّة أو بمعنى جميع المدّة خلافا للزّجاج ، فإنّهما عنده خبران ، والمبتدأ ما بعدهما أي يوم الجمعة أول المدة ، ويومان جميع تلك المدّة « 2 » . ومنها : لدى « 3 » وهي من الظروف المبنيّة ، وفيها ثماني لغات « 4 » أربع مع ثبوت النون ، وأربع مع حذفها ، فالأربع التي مع ثبوت النون ، لدن بفتح اللام والدال ، ولدن بفتح اللام وضم الدال ، ولدن بفتح اللام وسكون الدال ، ولدن بضم اللام وسكون الدال ، والأربع التي مع حذف النون لد بفتح اللام وسكون الدّال ، ولد بضم اللّام وسكون الدال ، ولد بفتح اللّام وضمّ الدّال ، ولدى بفتح اللّام وفتح الدّال ، وإنّما بنيت لأنّ وضع لد ولد وضع الحرف ، وأجريت بقية اللغات مجراها « 5 » ومعناها أخصّ من معنى عند ، لأنّك تقول : عندي كذا ، لما كان في حوزك سواء حضرك أو لم يحضرك ، ولدى لما حضرك ولم يتجاوزك . وحكمها أن يجرّ بها على الإضافة ، فتجرّ ما تضاف إليه ، نحو : المال لدى زيد ، لكن نصب العرب بلدن غدوة خاصة « 6 » كأنّهم شبّهوا نونها بالتنوين فنصبوا بها غدوة كما نصبوا زيتا في قولهم : رطل زيتا « 7 » قال الشاعر : « 8 » لدن غدوة حتّى أروح وصحبتي * عصاة على التّاهين شمّ المناخر بنصب غدوة .

--> ( 1 ) المقتضب 3 / 30 والهمع ، 1 / 216 . ( 2 ) الهمع ، 1 / 216 . ( 3 ) الكافية ، 408 . ( 4 ) بلغت 17 لغة . انظر لدن ولدى ، للمحقق 9 - 16 . ( 5 ) هذا رأي ابن الحاجب في علة بنائها ، شرح الوافية ، 304 وشرح الكافية ، 2 / 123 . ( 6 ) بعدها في شرح الوافية ، 304 « تشبيها لنونها بالتنوين لما رأوها تنزع عنها وتثبت » وانظر الكتاب ، 1 / 59 وشرح التصريح ، 2 / 47 . ( 7 ) وفي شرح الكافية لابن الحاجب ، 2 / 570 ، « كما نصب زيتا في قولهم : عندي رطل زيتا » . ( 8 ) لم أهتد إلى قائله . وما رأيت أحدا ذكره في المصادر التي بين يديّ .