أبي الفدا
286
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
فساغ لي الشّراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ بالماء الفرات فأعرب قبلا ، ونصبه على الظّرف ، لأنّ المضاف إليه غير مقدّر فيه ، وبنيت الظروف المقطوعة لافتقارها إلى المنويّ كافتقار الحرف إلى الغير ، وبنيت على الضم ، لأنّ ذلك لا يوهم إعرابا ، لأنّ الضمّ لا يدخلها مضافة ، ومثال الظروف المقطوعة المبنيّة على الضمّ ، فوق وتحت وقبل وبعد وما أشبهها من الظروف المبهمة نحو : أمام ووراء وخلف وأسفل وأول في قولك : ابدأ بهذا أوّل وتسمّى هذه الظروف الغايات ، لأنّها لمّا قطعت عن الإضافة جرت مجرى بعض الكلمة وصارت حدودا وغايات ينتهى إليها « 1 » وأجري مجراها / غير وحسب في قولك : لا غير وليس غير ، فلما قطع عن الإضافة غير وحسب بنيا على الضّمّ ، وإن لم يكونا ظرفين لكون المضاف إليه منويا فيهما ، فإن أضيفا أعربا . ومن الظروف المبنيّة « حيث » وبنيت لافتقارها إلى جملة تبيّن معناها كافتقار الموصول إلى الصلة ، وبنيت على الضمّ تشبيها بقبل وبعد « 2 » ، وقد جاء فيها الفتح والكسر « 3 » وتستعار للزمان « 4 » كقوله : « 5 » للفتى عقل يعيش به * حيث تهدي ساقه قدمه أي مدّة حياته ، ولا تضاف إلّا إلى الجملة ، وشذّ إضافتها إلى المفرد ، نحو قول الشاعر : « 6 »
--> ( 1 ) شرح المفصل ، 4 / 85 - 86 . ( 2 ) شرح الوافية ، 301 . ( 3 ) الفتح في بني تميم من بني يربوع وطهية ، وبنو فقعس يخفضونها في موضع الخفض ، وينصبونها في موضع النصب ، واللغة العالية حيث بالضم . اللسان ، حيث ، والمفصل ، 169 وشرح المفصل ، 4 / 91 . ( 4 ) نسب ذلك إلى الأخفش ، الهمع ، 1 / 212 . ( 5 ) البيت لطرفة بن العبد ورد في ديوانه 86 وورد من غير نسبة في مجالس ثعلب القسم الأول 197 وشرح المفصل ، 4 / 92 وشرح الكافية ، 2 / 108 والهمع ، 1 / 212 . ( 6 ) الرجز لم يعرف قائله وبعده : نجما يضيء كالشهاب لامعا ورد في شرح المفصل ، 4 / 90 وشرح الكافية ، 2 / 108 ولسان العرب ، « حيث » والمغني ، 1 / 133 وشرح شذور الذهب ، 130 وهمع الهوامع ، 1 / 212 وشرح شواهد المغني ، 1 / 390 وشرح الأشموني ، -