أبي الفدا

280

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

عشر لتضمّنه معنى الحرف « 1 » أعني الواو ، لأنّ أصل أحد عشر ، أحد وعشر ، وكذا القول في اثني عشر في بناء الثاني خاصة إلى تسعة عشر ، وبنيا على حركة ، لأنّ لهما أصلا في التمكين قبل التركيب ، وكانت فتحة طلبا للخفّة . ومنه : اسم الفاعل المصوغ من الأعداد المذكورة وهو حادي عشر وثاني عشر إلى تاسع عشر ، واطّرد البناء فيه ولم يعرب الجزء الأول من ثاني عشر كما أعرب من اثني عشر لاستوائه مع إخوته في علّة البناء لأنّ اسم الفاعل المذكور جرى في البناء مجرى أصله ؛ فحادي عشر وثاني عشر ، مبنيّان كبناء أحد عشر وعلى ذلك حتى يكون تاسع مبنيّا كبناء تسعة عشر ، وأما اثنا عشر فبني الثاني خاصة لتضمّنه معنى الحرف ، وأعرب الأوّل ، لأنّهم لمّا حذفوا النون من اثنين لكونها تدلّ على الانفصال ، أشبه المضاف وصار الاسم الثاني كالمضاف إليه ، فأجروا الاسم الأول مجرى الكلمة المستقلّة المضافة فأعربوه بالألف في الرفع وبالياء في النصب والجر فقالوا : جاءني اثنا عشر ورأيت اثني عشر ومررت باثني عشر ، بإعراب الأول وبناء الثاني على الفتح « 2 » ، ومن هذا الضّرب قولهم « 3 » ، « وقعوا في حيص بيص » وتقديره في حيص وبيص أي في فتنة تموج بأهلها متأخّرين ومتقدّمين / وعلّة بنائه ما تقدّم أعني ، لتضمّن الثاني معنى الحرف ولكون الأول كصدر الكلمة ، ومثله : هو جاري بيت بيت « 4 » والتقدير : هو جاري بيتا إلى بيت أي متلاصقان ، والعامل فيه جاري ؛ لأنّه بمعنى مجاوري ، ومن ذلك : سقطوا بين بين أي بين كذا وبين كذا « 5 » . وأمّا الضّرب الثاني : وهو أن يكون الأول مبنيّا والثاني معربّا ف : كحضرموت وبعلبكّ ، بني الأوّل لكونه كصدر الكلمة ، وبقي الثاني على ما يستحقّه من الإعراب فيقال : هذا بعلبكّ

--> ( 1 ) شرح المفصل ، 4 / 112 . ( 2 ) شرح الوافية ، 296 وانظر الكتاب ، 3 / 307 وشرح الكافية ، 2 / 88 . ( 3 ) وضح المؤلف معنى المثل ، وانظره في جمهرة الأمثال ، 2 / 245 والمفصل ، 176 - 177 وشرح الكافية ، 2 / 92 واللسان ، حيض . ( 4 ) الصحاح واللسان ، بيت ، وشرح الكافية ، 2 / 91 . ( 5 ) شرح المفصل ، 4 / 117 واللسان ، بين .