أبي الفدا
274
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
فرويد اسم ومسمّاه / لفظ أمهل ، وأمهل لفظ ومدلوله طلب المهلة ، وكذلك جميع أسماء الأفعال نحو : هيهات ، فإنّها اسم للفظ بعد ، وبعد موضوع للمعنى الذين هو البعد ، وكذلك « 1 » صه اسم ل : اسكت ، واسكت موضوع للمعنى الذي هو طلب السكوت « 2 » لأنّ رويد مثلا لو كان اسما لطلب المهلة ، لكان رويد وأمهل مترادفين ولم يكن اسما له « 3 » ، وكذلك القول في جميع هذا الباب ، وفائدة أسماء الأفعال ؛ الاختصار والمبالغة لأنّها للمذكّر والمؤنّث والمثنّى والمجموع ، بلفظ واحد ، فتقول : صه يا زيدان ويا زيدون ، فلا تلحقها علامة تثنية ولا جمع ، بخلاف اسكتا واسكتوا ، وأمّا المبالغة فإنّ معنى : هيهات زيد ، بعد جدا ، فهيهات معدولة عن قولك : بعد بعد مكرّرا ، وكذلك القول في مه وغيرها من هذا الباب وإنّما بنيت هذه الأسماء لأنها نائبة عن الجملة ، والجمل محكيّة لا تعرب ، أو لشبهها بما هي بمعناه وهو فعل الأمر والماضي « 4 » ولا بدّ لها من موضع من الإعراب لوجود التركيب ، واختيار ابن الحاجب أنّ موضعها رفع بالابتداء وفاعلها المستتر فيها أغنى عن الخبر كما أغنى في : أقائم الزيدان عن الخبر « 5 » واختيار تقي الدين النيلي ، أنّ موضعها نصب على المصدر كأنه قيل في رويد زيدا : أرود إروادا زيدا « 6 » .
--> ( 1 ) في الأصل ولذلك . ( 2 ) شرح المفصل ، 4 / 25 وشرح التصريح ، 2 / 195 . ( 3 ) شرح المفصل ، 4 / 25 . ( 4 ) شرح الكافية ، 2 / 65 . ( 5 ) هذا مذهب بعض البصريين كما في شرح التصريح ، 2 / 195 وفي إيضاح المفصل ، الورقة 206 و : هذه الأسماء كلها - أعني أسماء الأفعال - اختلف فيها هل لها موضع من الإعراب أو لا ؟ فقال قوم لا موضع لها من الإعراب . . . وقال غيرهم بل لها موضع من الإعراب . . . وموضعها عند هؤلاء رفع بالابتداء لأنه وما بعده - كذا في الأصل - اسمان جرّدا عن العوامل اللفظيّة أسند أحدهما إلى الآخر كقولك : أقائم الزيدان وكونه - أي اسم الفعل واقعا موقع الفعل لا يمنع الإعراب ألا ترى إلى أقائم ، وإن كان واقعا موقع الفعل كيف حكم برفعه على الابتداء بتصرف وانظر إيضاح المفصل ، المطبوع 1 / 505 - 506 . ( 6 ) وهو قول المازني كما في شرح التصريح ، 2 / 195 وقيل هو للفارسي كما في الأسرار الصافية ، 6 وقال النيلي في شرح الكافية ، في الورقتين 167 ظ و 168 و : وموضع هذه الأسماء نصب ؛ لأنّها عبارة عن لفظ فأشبهت المصادر النائبة عن الفعل يدلّ على ذلك أن رويدا إذا كان مصدرا معربا منصوبا ، فمعناه بمعنى رويد المبني ، وزعم بعضهم أنّ موضع هذه الأسماء رفع بالابتداء وقد سدّ فاعلها مسدّ الخبر نحو -