أبي الفدا

268

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

عنه لا به ، والاسم المخبر عنه بالذي خبر مخبر به لا عنه . واعلم أنّ قولهم : إنّ الألف واللام لا توصل إلّا بالجملة الفعليّة ليس على إطلاقه بل لا بدّ من قيد آخر ، وهو أن يقال : الجملة الفعليّة التي لها تصرّف ، ليمكن سبك اسم الفاعل والمفعول منها ، فإنّ الأفعال الجامدة لا يمكن ذلك منها لأنها لا تتصرف « 1 » وهي ستة : ليس ، وعسى ، ونعم وبئس وفعل التعجب وحبّذا ، وإذا تعذّر في الإخبار بالذي أحد الأمور الثلاثة ، وهي : إمّا تصدير الذي ، أو إقامة الضمير العائد مقام الاسم المخبر عنه ، أو تأخير المخبر عنه خبرا ، تعذّر الإخبار بالذي ، فلا يصحّ الإخبار عن ضمير الشأن لأنّ له صدر الكلام فلا يؤخّر « 2 » ولا عن الوصف بدون الموصوف ، لأنّه يلزم وقوع الصفة مضمرة ، والمضمر لا يجوز أن يوصف به ، فلو أخبرت عن الكريم في قولك : رأيت زيدا الكريم ، وقلت : الذي رأيت زيدا إيّاه الكريم لم يجز ، وكذلك لا يخبر عن الموصوف بدون صفته ، لأنّه يلزم أن يقع المضمر موصوفا وذلك غير جائز ، فلو أخبرت عن زيد ، في قولك : رأيت زيدا الكريم وقلت : الذي رأيت إياه الكريم زيد لم يجز ذلك « 3 » وكذلك الحال والتمييز لامتناع وقوع الضمير حالا أو تمييزا ؛ لأنّ الضمير معرفة ويمتنع أن يكون شيء منهما معرفة ، وكذلك المصدر العامل « 4 » في نحو : أعجبني ضربي زيدا ، لامتناع جعل الضمير عاملا مكان المصدر ، لأنّ الضمير لا يعمل ، وإن قدرت المصدر عاملا وقلت : الذي أعجبني هو زيدا ضربي ، لم يجز أيضا ، لأن المصدر لا يعمل مؤخرا ، وإنّما قيّد المصدر بالعامل ، لجواز الإخبار عن المصدر الغير العامل نحو : أن يقال في رأيت ضربك : الذي رأيته ضربك ، وكذلك لا يخبر عن الضمير المستحق لغير الموصول ، ولا عن الاسم المشتمل عليه ، أمّا الضمير المستحق لغير الموصول فنحو الهاء في : زيد ضربته « 5 » وأمّا الاسم المشتمل على الضمير المستحق لغير الذي

--> ( 1 ) انظر شرح الكافية ، 2 / 45 . ( 2 ) شرح المفصل ، 3 / 159 . ( 3 ) المقتضب ، 3 / 91 وشرح الكافية ، 2 / 44 . ( 4 ) شرح المفصل ، 3 / 160 . ( 5 ) قال ابن يعيش في شرحه على المفصل ، 3 / 159 ولم يجز ذلك لأنّ هذه الهاء عائدة إلى زيد ، ولو أخبرت -