أبي الفدا
256
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
كلامهم ، نحو : أنا كأنت ، ومررت بك أنت وضربته هو : فأكّد المضمر المنصوب بالضمير المرفوع ، فقد وقع المرفوع موقع المنصوب « 1 » . ذكر نون الوقاية « 2 » وهي لازمة مع ياء ضمير المتكلّم في الفعل الماضي مطلقا ، نحو : ضربني وضرباني وضربوني ، وشذّ حذف نون الوقاية من الماضي المتصل به ضمير جماعة الإناث نحو : النساء ضربني ، قال الشاعر : « 3 » تراه كالثّغام يعلّ مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني أراد فلينني ، فحذف نون الوقاية تخفيفا ، وكذلك هي لازمة أيضا في الأمر قولك أكرمني ، وأمّا قولك : اضربي يا هند ، فلا مدخل للنون مع هذه الياء ، لأنّ نون الوقاية مشروطة بضمير المفعول لا بضمير الفاعل ، لأنّ ضمير الفاعل بمنزلة الجزء من الفعل فأشبهت هذه الياء الياء التي من نفس الفعل نحو : يرمي ، وكذلك هي لازمة في المضارع العري « 4 » عن نون الإعراب نحو : يضربني ، وسمّيت نون الوقاية لأنّها وقت الفعل الكسر الذي هو أخو الخفض « 5 » وأمّا الفعل المضارع الذي يلحقه نون الإعراب فأنت مخيّر بين إثباتها وحذفها استغناء بنون الإعراب ، فتقول : يضرباني ويضربانني ، ويضربوني ويضربونني ، وتضربيني وتضربينني ، وتجب نون الوقاية في قولك : النساء يضربنني ، ولا يجوز يضربني ، لأنّ نون الإعراب في يضربوني ، خارجة عن الفعل ، فأمكن جعلها وقاية ، ونون يضربن فاعل متصل كالجزء من الفعل ، فلم تجعل وقاية
--> ( 1 ) الكتاب ، 2 / 374 - 375 والمقتضب ، 3 / 71 - 73 وشرح المفصل ، 3 / 122 وشرح الكافية ، 1 / 21 وشرح التصريح ، 1 / 213 . ( 2 ) الكافية ، 404 . ( 3 ) البيت لعمرو بن معد يكرب ورد منسوبا له في الكتاب ، 3 / 520 ولسان العرب مادة فلا ، وخزانة الأدب ، 5 / 372 . ومن غير نسبة في شرح ديوان الحماسة ، للمرزوقي ، 1 / 294 وشرح المفصل ، 3 / 91 وشرح الكافية ، 2 / 22 ومغني اللبيب ، 2 / 621 . الثّغام : نبت له نور أبيض يشبّه به الشيب ، يعلّ : يطيّب شيئا بعد شيء ، الفالية هي التي تفلي الشعر أي تخرج القمل منه . ( 4 ) غير واضحة في الأصل . ( 5 ) شرح الوافية ، 280 وانظر شرح المفصل ، 3 / 223 .