أبي الفدا
253
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
ذر الخمر يشربها الغواة فإنّني * رأيت أخاها مجزيا بمكانها فإن لا يكنها أو تكنه فإنّه * أخوها غذته أمّها بلبانها ولو فصل لقال : فإلّا يكن إيّاها أو تكن إيّاه . ومنها : المضمر الواقع بعد لولا ، فإنّ فيه لغتين « 1 » أيضا ، أكثرهما أن يكون مرفوعا منفصلا نحو : لولا أنت ولولا نحن إلى لولاهنّ ، قال اللّه تعالى : لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ « 2 » وأما وجوب رفعه فلأنّ الضمير كناية عن المظهر ، ولم يأت المظهر بعد لولا إلّا مرفوعا ، فوجب أن يكون المضمر كذلك ورفعه بالابتداء عند البصريين ، وبفعل مضمر عند الكوفيين « 3 » وأمّا وجوب مجيئه منفصلا ، فلأنّه عند البصريين مبتدأ ، فوجب فصله لعدم ما يتصل به ، وأمّا عند الكوفيين فيجب فصله لحذف الفعل الرافع له وهو مثل قولك : إن أنت قمت قمت ، وأمّا لغة إتصاله فستذكر مع عسى . ذكر المضمر الواقع بعد عسى « 4 » اعلم أنّ المضمر الواقع بعد عسى لا يكون إلّا متصلا ولكن فيه لغتان ، باعتبار كونه ضميرا مرفوعا ، أو غير مرفوع فاللغة الكثيرة منها أن يكون مرفوعا متصلا « 5 » نحو : عسيت عسينا للمتكلّم ، وعسيت عسيتما عسيتم عسيت عسيتنّ للمخاطب ، وعسى عسيا عسوا عست عسين للغائب . كما تقول : رميت رمينا إلى رمين ، وأمّا اللغة التي ليست بكثيرة فهو أنّه جاء بعد لولا ضمير مجرور ، وبعد عسى ضمير
--> - 2 / 615 ومعجم الشعراء ، 158 - 240 ووفيات الأعيان ، 2 / 235 والبيتان وردا في ديوانه ، 189 وورد البيت الأول منسوبا له في الكتاب ، 1 / 46 وورد البيت الثاني منسوبا له في شرح المفصل ، 3 / 107 وشرح الشواهد ، 1 / 118 وروي البيتان من غير نسبة في الإنصاف ، 2 / 823 ، وروي البيت الثاني من غير نسبة في المقتضب ، 3 / 98 وشرح الكافية ، 2 / 19 وشرح الأشموني ، 1 / 118 ويروى دع مكان ذر ومغنيا مكان مجزيا وأرضعته مكان غذته وأمه مكان أمها ، رأيت أخاها : أراد الزبيب لأنهما تغذيان من شجرة واحدة . ( 1 ) الكتاب ، 2 / 273 وشرح المفصل ، 3 / 118 وشرح الكافية ، 1 / 20 . ( 2 ) من الآية 31 من سورة سبأ . ( 3 ) الإنصاف ، 2 / 687 وشرح المفصل ، 3 / 118 . ( 4 ) الكافية ، 403 . ( 5 ) شرح المفصل ، 3 / 119 .