أبي الفدا
250
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
المذكور أيضا في الصفة مطلقا ، مفردا كان أو مثنّى أو مجموعا ومذكّرا كان أو مؤنّثا ، سواء كانت الصفة اسم فاعل أو مفعول أو غيرهما ، نحو : زيد ضارب وهند ضاربة والزيدان ضاربان والهندان ضاربتان والزيدون ضاربون والهندات ضاربات ، وكذلك مضروب ومضروبة ومضروبين ومضروبين ومضروبتين ومضروبات فالألف في ضاربان والواو في ضاربون ، إنّما هما علامتا الإعراب ، ودالّتان على التثنية والجمع ، وليستا بضميرين ، لأنّهما لو كانا ضميرين لم يتغيّرا في النصب والجرّ ، والضمائر مع ثبوت عواملها لا تتغيّر عن حالها ، ألا ترى أنّ الياء في تضربين ، والنون في تضربن والواو في تضربون والألف في تضربان ، لا تتغيّر « 1 » بوجه ، لأنّها ضمائر ، فلو كانت ألف ضاربان وواو ضاربون وياء ضاربين ضمائر لما تغيّرت . ذكر أحكام الضمير المنفصل « 2 » لا يعدلون إلى الضمير المنفصل إلّا عند تعذّر المتصل لأنّه أخصر ، فالتزموه ما لم يمنع مانع « 3 » ، ويتعذّر الاتصال إمّا بتقديم الضمير على عامله نحو : إِيَّاكَ نَعْبُدُ / وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 4 » وإمّا بالفصل بين الضمير وبين عامله لغرض مثل : ما ضربت إلّا إيّاك ، وما ضربك إلّا أنا ، بخلاف ضربك أنا ؛ فإنّه فصل لغير غرض ، لأن ضربك أنا ، وضربتك لا يختلف في المعنى ، وإمّا بأن يحذف العامل في الضمير فإنّه إذا حذف تعذّر اتصال الضمير به فيجب انفصاله نحو : أن يقال من أكرمت ؟ فتقول : إيّاك ، ولو قلت : أكرمتك لأتيت بالضمير متصلا « 5 » ، أو يكون العامل معنويّا كالمبتدإ أو الخبر نحو : أنا زيد وأنت قائم ، لأنّه إذا كان معنويّا تعذّر الاتصال به ، إذ لا يتصل لفظ بما ليس بلفظ ، فيمتنع اتصال الضمير لامتناع اتصال الملفوظ بما ليس بملفوظ ، وكذلك يتعذّر الاتصال إذا كان العامل في الضمير حرفا والضمير مرفوع مثل : ما هو قائما ، لأنّه لو اتصل ب « ما » مضمر لاستتر في مثل : ما هو قائما والحروف لا استتار فيها ،
--> ( 1 ) في الأصل لا تتعين . وانظر شرح الوافية ، 277 . ( 2 ) الكافية ، 403 . ( 3 ) شرح الوافية ، 277 . ( 4 ) الآية 4 من سورة الفاتحة . ( 5 ) شرح الوافية ، 277 وشرح المفصل ، 3 / 101 وتسهيل الفوائد ، 26 وشرح الكافية ، 2 / 14 .