أبي الفدا
230
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
وقول الشاعر : « 1 » . . . * فاذهب فما بك والأيّام من عجب فشاذ ، وحكم المعطوف مثل حكم المعطوف عليه « 2 » فيما جاز له ، ووجب وامتنع فإذا قلت : زيد قائم وعالم ، فلا بدّ من ضمير في عالم المعطوف ، كما لا بدّ منه في قائم المعطوف عليه ، وكذلك : جاءني الذي قام أبوه وسافر غلامه ، فلا بدّ من ضمير في الجملة الثانية كما في الأولى ، فالمعطوف على الخبر يجب أن يصحّ كونه خبرا ، وكذلك المعطوف على الصّلة يجب أن يصحّ كونه صلة ، وكذا لا يعطف على الحال إلّا ما يصحّ أن يكون حالا « 3 » فإن أبى الثاني حكم العطف ، أي لم يستقم لفوات المصحّح ، فاجعله مستقلا لا معطوفا نحو منطلق في قولك : ما أنت قائما ولا منطلق عمرو ، فلو جعلت منطلق منصوبا عطفا على خبر ما ، الذي هو قائم لم يستقم لوجود الضمير في المعطوف عليه وهو قائم وامتناعه في المعطوف وهو منطلق لكون عمرو فاعلا له ، فيجعل قوله : ولا منطلق عمرو جملة معطوفة على الأولى ، كأنه قيل : ما أنت قائما ولا عمرو منطلق « 4 » فإن أورد في هذا الباب قولهم : الذي يطير فيغضب زيد الذباب ، من حيث كان يطير صلة للذي ، وفيه ضمير عائد ، وقد عطف فيغضب عليه وليس فيه ضمير يعود ، فالجواب : أنّ هذه فاء السببيّة لا فاء العطف ، لأنّك لو قدّرت موضعها حرف عطف / وقلت : الذي يطير ويغضب زيد أو ثمّ يغضب
--> - أنه قد قرأتها جماعة من غير السبعة كابن مسعود ، وابن عباس ، والأعمش والحسن البصري ، وإذا صحت الرواية لم يكن سبيل إلى ردها ، وتحتمل وجهين آخرين غير العطف ، أحدهما : أن تكون الواو واو القسم وهم يقسمون بالأرحام ويعظمونها وجاء التنزيل على مقتضى استعمالهم ويكون قوله : إن اللّه كان عليكم رقيبا ، جواب القسم . والوجه الثاني : أن يكون اعتقد أن قبله باء ثانية حتى كأنه قال : وبالأرحام ، ثم حذف الباء لتقدم ذكرها ، وقد كثر عنهم حذف حرف الجر ، وانظر الخصائص 1 / 258 وشرح الكافية ، 1 / 320 . ( 1 ) هذا عجز بيت لقائل مجهول ، وصدره : فاليوم قرّبت تهجونا وتشتمنا ورد في الكتاب ، 2 / 383 والكامل ، 3 / 39 والإنصاف ، 2 / 464 وشرح المفصل ، 3 / 78 - 79 والمقرب ، 1 / 234 وشرح الكافية 1 / 320 وشرح الشواهد ، 3 / 115 وهمع الهوامع ، 1 / 120 - 2 / 139 وشرح الأشموني ، 3 / 15 وخزانة الأدب ، 5 / 123 . ( 2 ) الكافية ، 401 . ( 3 ) شرح الكافية ، 1 / 321 . ( 4 ) شرح الوافية ، 261 والنقل منه .