أبي الفدا
210
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
النّعت المضاف نحو : لا رجل ذو مال وذا مال ، لأنّ اسم لا إذا كان مضافا تعيّن إعرابه فنعته إذا كان مضافا كان أولى بالإعراب ، وبقوله : يلي المنعوت ، عن النعت الذي يفصل بينه وبين المنعوت فاصل ، نحو : لا رجل في الدار ظريف وظريفا ، فإنّه لا يكون فيه إلّا الإعراب ، ويجوز أن يعطف على لفظ المبنيّ وعلى محلّه نحو : لا غلام وجارية ، برفع جارية على محلّ لا غلام ، وبنصبها على لفظه ، ومما حمل على اللّفظ قول الشّاعر : « 1 » فلا أب وابنا مثل مروان وابنه * . . . مع جواز رفعه عطفا على المحلّ ، ولا فرق في ذلك بين أن تكرّر لا أو لا تكرّرها « 2 » كلا أب وابنا ولا أب ولا ابنا ، فإنّ الحكم واحد في جواز رفعه ونصبه ، وكان القياس يقتضي وجوب البناء في المعطوف على اسم لا ، مثل : يا زيد ويا عمرو ، فإنّ المعطوف الذي هو عمرو مبنيّ على الضمّ ليس إلّا ، لكونه معطوفا على المنادى المضموم ، فالمعطوف على اسم لا مع تكريرها ، كان ينبغي أن يكون كذلك « 3 » والنّكرة المفردة إذا ذكر بعدها ما يصحّ إضافتها إليه وفصل بينهما باللام المضيفة نحو : لا أب لزيد ، ولا غلامين لك ففيه لغتان : فالأولى : وهي الفصيحة أن تبقى النكرة على بنائها ، فتقول : لا أب لك ولا غلامين لك ، بثبوت نحو : نون التثنية ، وحذف الألف من أب . واللّغة الثانية : أن تعطى حكم المضاف لمشاركتها للمضاف في أصل المعنى فيقال : لا غلامي له ، بسقوط النون وما أشبهها ، تشبيها لهذه النكرة بالمضاف لمشاركتها له في أصل معناه ، لأنّ معنى قولك : غلام زيد ، غلام لزيد ، فلمّا شبّهت /
--> ( 1 ) وعجزه : إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا وهو لرجل من عبد مناة بن كنانة ، ورد منسوبا له في شرح الشواهد ، 2 / 13 وشرح التصريح ، 1 / 243 ومن غير نسبة في الكتاب ، 2 / 284 والمقتضب ، 4 / 372 وشرح المفصل ، 2 / 101 وشرح الكافية ، 1 / 260 وهمع الهوامع ، 2 / 143 ، وشرح الأشموني ، 2 / 13 . ( 2 ) في الأصل يكرر - يكررها ، وفي شرح الوافية 244 بالتاء . ( 3 ) شرح الكافية ، 1 / 262 - 264 .