أبي الفدا

204

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلّا الفرقدان فإلّا الفرقدان صفة لكل أخ ، وتقديره : وكلّ أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه ، وفيه شذوذان : « 1 » أمّا أولا فلأنه وصف المضاف وهو كل ، والقياس وصف المضاف إليه كقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ « 2 » وأمّا ثانيا فلأنّه فصل بين الصّفة والموصوف بالخبر الذي هو مفارقه أخوه وهو ضعيف ، وكان قياسه إلّا الفرقدين نصبا على الاستثناء . ذكر خبر كان وأخواتها « 3 » وهو رابع المنصوبات المشبّهات بالمفعول ، وهو المسند بعد دخول كان أو إحدى أخواتها ، فقولنا : المسند ، يشمل خبر المبتدأ وخبر إنّ وما / ولا ، وغيرها وقولنا : بعد دخول كان أو إحدى أخواتها ، يخرج ذلك جميعه وذلك نحو : كان زيد قائما ، فقائما هو المسند بعد دخول كان ، ويجوز تقديم خبر كان على الاسم ، وإن كان معرفة لعدم اشتباهه بالاسم ، لاختلافهما في الإعراب تقول : كان أخاك زيد ، بخلاف خبر المبتدأ ، فإنّه إذا كان معرفة لم يجز تقديمه ، ولكن إذا التبس خبر كان باسمها لم يجز تقديمه أيضا « 4 » نحو : كانت الحبلى السّكرى ، ويجوز حذف عامل خبر كان في مثل « النّاس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ » « 5 » ، وفي مثله أربعة أوجه : « 6 » نصب الأوّل ورفع الثاني : وهو أقواها لقلّة الحذف وتقديره ، إن كان عمله خيرا

--> - قريبان من القطب لا يفترقان . ( 1 ) انظرهما في شرح الوافية ، 237 ونسبهما النحويون لابن الحاجب أيضا ، انظر شرح الكافية ، 1 / 247 والهمع ، 1 / 229 وشرح الأشموني ، 2 / 157 . ( 2 ) من الآية 30 من سورة الأنبياء . ( 3 ) الكافية ، 396 . ( 4 ) شرح الكافية ، 1 / 252 وشرح ابن عقيل ، 1 / 372 وشرح التصريح ، 1 / 187 وشرح الأشموني ، 1 / 232 . ( 5 ) الكتاب ، 1 / 258 والمقاصد الحسنة للسخاوي 173 - 441 وكتاب تمييز الطيب من الخبيث للشيباني 65 - 182 . وهل هو حديث أم لا ؟ انظر لذلك السير الحثيث للدكتور محمود فجال 1 / 281 - 285 . ( 6 ) شرح المفصل ، 2 / 97 وشرح الكافية ، 1 / 253 .