أبي الفدا
200
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
فعل « 1 » بمعنى جانب بعضهم زيدا ، أي : فاعل من الحشا وهو الجانب « 2 » وسوى بكسر السين وضمّها مع القصر وبفتحها مع المدّ ظرف مكان عند سيبويه « 3 » وإعرابها النّصب على الظرفيّة ، فتقول : جاء القوم سوى زيد ، ومعناه جاء القوم مكان زيد ، وقال قوم حكمها حكم غير « 4 » وعليه قوله : « 5 » ولم يبق سوى العدوا * ن دنّاهم كما دانوا فسوى فاعل لم يبق ، أي : لم يبق غير العدوان « 6 » [ ومما يذكر مع أدوات الاستثناء لا سيّما ، وإن لم تكن في الحقيقة أداة استثناء لأنّ الاستثناء يثبت للمستثنى حكما « 7 » ضدّ حكم المستثنى منه وليست لا سيّما كذلك ، لأنّها تثبت للثاني حكم الأول بطريق الزيادة « 8 » فإذا قلت : أحسن إليّ القوم لا سيّما زيد ، كان في الكلام إيذان بأنّ زيدا كان أوفر القوم إحسانا ، ووجه ذكرها مع أدوات الاستثناء أنّ ما بعدها يخالف ما قبلها في الإخراج من المساواة إلى الترجيح بإثبات الزيادة له ، وكان حكمه غير حكم الأول ، واعلم أنّ لا سيّما ثلاث كلمات ، وهنّ : لا ، وسيّ ، وما . أما « لا » ، فعند أكثر النحويين هي التي لنفي الجنس « 9 » وأما « سيّ » بكسر السين فهو المثل « 10 »
--> ( 1 ) المقتضب ، 4 / 391 والإنصاف ، 1 / 278 والهمع ، 1 / 232 - 233 . ( 2 ) شرح الوافية ، 235 . ( 3 ) الكتاب ، 2 / 350 وهو مذهب الجمهور أيضا ، شرح التصريح ، 1 / 362 . ( 4 ) وهم الكوفيون إذ أجازوا خروجها عن الظرفية والتصرف فيها رفعا ونصبا وجرا كغير . التسهيل ، 107 وشرح الكافية ، 1 / 248 والمغني ، 1 / 141 وشرح التصريح ، 1 / 362 . ( 5 ) للفند الزماني ، شهل بن شيبان . روي منسوبا له في ديوان الحماسة للمرزوقي ، 1 / 35 وأمالي القالي ، 1 / 257 وشرح الشواهد ، 2 / 159 وشرح التصريح ، 1 / 362 وخزانة الأدب ، 3 / 431 . وورد من غير نسبة في شرح الكافية ، 1 / 248 وشرح ابن عقيل ، 2 / 228 وهمع الهوامع ، 1 / 202 وشرح الأشموني ، 2 / 159 . ( 6 ) ما بين المعقوفين أي من قوله ومما يذكر إلى قوله فيما بعد أكرمه الناس سيما زيد . . . هو من حاشية الأصل المكتوب بجوارها « صح » مع علامة الإلحاق في المتن . ( 7 ) غير واضحة في الأصل . وممن عدّ لا سيما من أدوات الاستثناء الكوفيون وجماعة من البصريين كالأخفش وأبي حاتم والنحاس الهمع ، 1 / 234 . ( 8 ) شرح الكافية ، 1 / 248 . ( 9 ) شرح المفصل ، 2 / 85 وشرح الكافية ، 1 / 249 والهمع ، 1 / 235 . ( 10 ) اللسان ، سوا ، والمغني ، 1 / 139 .