أبي الفدا
182
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
زيد الراكب ، لأنّ الراكب مبيّن لهيئة زيد لا بالنظر إلى كونه فاعلا أو مفعولا ، وكذلك خرج القهقرى في قولك : رجع القهقرى ، فإنها مبيّنة لهيئة الفعل الذي هو الرجوع لا لهيئة الفاعل أو المفعول ، وإنّما قال : ما يبيّن ولم يقل : اسم يبيّن لأنّ الحال قد يكون جملة وقوله : لفظا أو معنى ، أي : الفاعل الذي هو صاحب الحال يكون فاعلا لفظا وفاعلا معنى ، وكذا المفعول الذي هو صاحب الحال يكون مفعولا لفظا ومفعولا معنى ، فمثال الفاعل لفظا أو المفعول لفظا ، قولك : ضربت زيدا قائما ، فإن جعلت قائما حالا من التاء في ضربت فهو حال من الفاعل لفظا ، وإن جعلته حالا من زيد فهو حال من المفعول لفظا ، ومثال الفاعل معنى : زيد في الدار قائما ، لأنّ التقدير استقرّ في الدار « 1 » وكذلك : ما لك واقفا ، فواقفا حال من الضمير المجرور وهو الكاف ، وهو فاعل لأنّه بمعنى ما تصنع ، ومثال المفعول معنى وَهذا بَعْلِي شَيْخاً « 2 » وهذا زيد قائما أي : نبّهت عليه وأشرت إليه شيخا أو قائما ، وقد يكون الحال من الفاعل والمفعول بلفظ واحد إذا اتّفقا فيها نحو : لقيته راكبين ، ولقيته مسلّمين ، وأمّا إذا اختلفا فيها نحو : لقيته مصعدا منحدرا ففيه مذهبان : أحدهما : جواز تقديم أيّهما شئت ، والثاني : تقديم حال المفعول « 3 » . وشرط الحال « 4 » أن يكون نكرة ، وصاحبها معرفة « 5 » غالبا لأنّه محكوم عليه ، وحقّ المحكوم عليه أن يكون معرفة « 6 » وقال : غالبا لأنّه قد يكون نكرة كما سيأتي ، وإنّما كانت الحال نكرة لعدم الاحتياج إلى تعريفها ، ولأنّها لو كانت معرفة لالتبست / بالصفة في
--> ( 1 ) شرح الكافية ، 1 / 201 . ( 2 ) من الآية ، 72 من سورة هود . ( 3 ) والمسألة حولها تفصيل انظره في شرح الوافية ، 219 وشرح المفصل ، 2 / 56 وشرح الكافية ، 1 / 200 وشرح الأشموني ، 1 / 200 . ( 4 ) الكافية ، 393 - 394 . ( 5 ) شرح ابن عقيل ، 2 / 250 وقد قال السيوطي في همع الهوامع 1 / 229 ، جوّز يونس والبغداديون تعريفها مطلقا ، وقال الكوفيون إذا كان في الحال معنى الشّرط جاز أن يأتي على صورة المعرفة وهي مع ذلك نكرة نحو : عبد اللّه المحسن أفضل منه المسئ . ( 6 ) شرح المفصل ، 2 / 62 ، وشرح الكافية ، 1 / 201 .