أبي الفدا

173

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

بخلاف التي للمفاجأة ، وبعد حيث ، لأنّها مثل إذا في اقتضائها الفعل بعدها « 1 » وبعد حرف النفي ، فإنّك إذا قلت : ما زيدا ضربته ، فالنفي لضرب زيد لا لذاته فلما كان الفعل بعده كان النّصب أولى « 2 » . وإذا وقع بعده فعل معناه الطّلب كان أقواها سببا في اختيار النّصب « 3 » ، وكذلك شبه الفعل نحو : زيدا دراكه ، لأنّه على تقدير الرفع يلزم وقوع الطلب وهو الأمر والنهي والدعاء خبرا عن المبتدأ وهو بعيد ، لأنّ الخبر ما يحتمل الصّدق والكذب ، والإنشاء لا يحتمل ذلك ، وإنّما جاز على تأويل ، وهو أن يقدّر زيد مقول فيه اضربه أو لا تضربه ، وعلى تقدير النّصب لا يلزم إلّا حذف الفعل وهو كثير غير بعيد للمبتدأ المرفوع ، وكأنّك قلت : زيد أنت مأمور بضربه أو زيد مقول فيه اضربه « 4 » وكذلك المصدر الذي بمعنى الطّلب فإنّ حكمه حكم الطّلب الصريح في اختيار النّصب نحو : أمّا زيدا فجدعا له ، وأما جعفرا فسقيا له ، لأنّك تريد : جدعه اللّه جدعا ، وسقاه اللّه سقيا ، وإذا كان الدّعاء بغير فعل ولا في تقدير الفعل لم ينصب الاسم الأول نحو : أمّا زيد فسلام عليه ، وأمّا الكافر فويل له « 5 » ويختار الرّفع عند عدم قرينة خلافه « 6 » كقولك : زيد ضربته ، لأنّه يرتفع بالابتداء فيكون غير محتاج إلى تقدير ، والنصب يحتاج إلى تقدير الفعل الناصب فكان الرّفع أولى « 7 » ، وكذلك يختار الرّفع مع أمّا وهي تغلب غير الطلب من قرائن النّصب فيكون الرفع بعدها أولى لاقتضائها المبتدأ بعدها غالبا ، فإن جاء الطلب معها ، قدّم اعتباره عليها فيصير النّصب أولى ، وكذلك إذا التي للمفاجأة كقولك : قام زيد وإذا عبد اللّه تضربه لاقتضائها المبتدأ بعدها غالبا « 8 » ومثال غلبة أمّا مع قرينة النّصب قولك : قمت وأمّا جعفر فقد

--> ( 1 ) في الكتاب 1 / 106 ومما يقبح بعده ابتداء الأسماء . . . إذا وحيث تقول : إذا عبد اللّه تلقاه فأكرمه ، وحيث زيدا تجده فأكرمه وانظر شرح التصريح 1 / 303 وشرح الأشموني 2 / 78 . ( 2 ) شرح المفصل ، 2 / 34 - 36 . ( 3 ) شرح الوافية ، 207 والنقل منه . ( 4 ) شرح التصريح ، 1 / 307 وهمع الهوامع ، 2 / 111 . ( 5 ) شرح المفصل 2 / 38 . ( 6 ) الكافية ، 391 . ( 7 ) في شرح الوافية ، 208 ويختار الرفع إذا فقدت قرائن النصب كقولك : زيد ضربته . . . ( 8 ) شرح الوافية ، 208 وشرح الكافية ، 1 / 171 .