أبي الفدا
171
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
إلّا المعروف لا المنكّر « 1 » فلا يقال : وا رجلاه لأنّ الندبة إما للإعلام بمن يتفجّع عليه ، أو لتمهيد العذر للمتفجّع / ولا يكون ذلك إلّا أن يكون المندوب معروفا ، وإذا وصفت المندوب فلا تلحق الصفة علامة الندبة فلا تقول : وا زيد الظريفاه ، لأنّ الظريف ليس هو المندوب وهو مذهب الخليل « 2 » خلافا ليونس فإنّه يجيز وا زيد الظريفاه « 3 » ويجوز حذف حرف النداء من ثلاثة أشياء « 4 » وهي : العلم نحو : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا « 5 » أي يا يوسف والمضاف نحو : عبد اللّه افعل كذا أي : يا عبد اللّه ، وأيّ نحو : أيّها الرجل افعل كذا أي : يا أيّها الرجل ، ولا يجوز حذف حرف النداء من اسم الجنس ، والمراد باسم الجنس اسم يصحّ إدخال اللّام عليه وجعله صفة لأي ، نحو : رجل فلا يقال : رجل بمعنى يا رجل « 6 » وكذلك لا يجوز حذفه من الإشارة نحو : هذا بمعنى : يا هذا ولا من المندوب ، ولا من المستغاث فلا يقال : زيداه بمعنى وا زيداه ، ولا زيدا أو لزيد مستغيثا به لأنّ كلا من المندوب والمستغاث يناسب التطويل ، فلا يحسن الحذف مع مناسبة التطويل « 7 » ، وقد شذّ حذف حرف النّداء في قولهم : « 8 » « أصبح ليل » ، بمعنى يا ليل وأطرق كرا « 9 » ، أي يا كروان ، وفي أطرق كرا شذوذان : حذف حرف النداء ، والترخيم ، لأن الأمثال يجوز فيها من الحذف والتخفيف ما لا يجوز في غيرها ، فقالوا : « أطرق كرا إنّ النّعام في القرى » « 10 » ، ويجوز حذف المنادى نفسه للقرينة الدّالة عليه كقولك : يا اضرب أي : يا هذا
--> ( 1 ) وجوز الكوفيون ندبة غير المعروف وشذذه البصريون شرح الكافية ، 1 / 159 . ( 2 ) الكتاب ، 2 / 225 . ( 3 ) وأيده الكوفيون ، الكتاب ، 5 / 226 وشرح المفصل ، 2 / 14 . ( 4 ) الكافية ، 391 . ( 5 ) من الآية 29 من سورة يوسف . ( 6 ) شرح الوافية ، 203 وشرح المفصل ، 2 / 15 . ( 7 ) شرح الوافية ، 203 . ( 8 ) يضرب هذا المثل في استحكام الغرض من الشيء . انظره في جمهرة الأمثال 1 / 138 ومجمع الأمثال 1 / 146 والمستقصى 1 / 200 . ( 9 ) يقال للخسيس يتكلم في مجلس فيه من هو أرفع منه . انظره في جمهرة الأمثال 1 / 139 ومجمع الأمثال 1 / 445 والمستقصى 1 / 221 - 222 . ( 10 ) في الكتاب ، 2 / 231 وليس هذا بكثير ولا بقوي .