أبي الفدا
16
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
1 - أن ابن تغري بردي في كتابه المنهل الصافي ذكر أن أبا الفداء « حفظ القرآن العزيز وعدّة كتب » « 1 » وهذا القول يدلّ على أنّ أبا الفداء قد قرأه وحفظه على يدي عالم مقرىء ، ويستتبع ذلك - فيما أظن - تعلّمه التجويد والتفسير والنحو والصرف ، لأنّ هذه العلوم - قديما - مترافقة متكاملة يردف بعضها بعضا ، ومما يؤكد ذلك أن كتاب الكناش الذي بين أيدينا هو كتاب نحوي صرفي ضمّنه أبو الفداء كثيرا من القراءات القرآنية مبيّنا اختلاف القرّاء حولها ، واختلافهم مع النحويين أحيانا ، ولا ريب أنه لو لم يكن متمكّنا من ذلك لما استطاع أن يتمثّل بهذه الشواهد . 2 - أن أبا الفداء في كتابه المختصر أخبرنا عن اسم شيخ له هو جمال الدين محمد بن سالم بن واصل الشافعي المتوّفى 697 ه الذي كان مبرّزا في علوم كثيرة وصاحب كتاب « مفرج الكروب في أخبار بني أيوب » ، وبيّن بأنه « كان يتردّد عليه وعمره خمسة وعشرون عاما ، لأنّ مولده كان سنة 672 ه - وقرأ عليه شرحه لعروض ابن الحاجب وكان يعرض عليه ما لم يحلّه من إشكال كتاب أقليدس ويستفيد منه ويصحّح عليه أسماء من له ترجمة في كتاب الأغاني « 2 » . 3 - أن ابن حجر في كتابه الدّرر الكامنة أشار إلى أن أبا الفداء كان يقتني « كتبا نفيسة ولم يزل على ذلك إلى أن مات » « 3 » وهذا الخبر يدلّ على اهتمام أبي الفداء بالعلم الذي كان من نتيجته جمع هذه المكتبة النادرة ، ويؤكّد هذا الاهتمام أنّ أبا الفداء في كتابه المختصر يوجّه عنايته ، حين يترجم للرجال ، إلى ما صنفوه وما اقتنوه من كتب وينصّ على أماكن وجودها ، ففي ترجمته لأحمد بن يوسف المنازي المتوفى 436 ه ذكر أنه كان يقتني « كتبا كثيرة وأوقفها على جامع ميّافارقين وجامع آمد وهي ، إلى قريب ، كانت موجودة بخزائن الجامعين » « 4 » ومن ذلك ما رواه أيضا عن أبي علي
--> ( 1 ) المنهل الصافي ، 1 / 208 ظ . ( 2 ) المختصر ، 4 / 39 - 40 وفي المختصر ، 1 / 106 - 107 ما يفيد أن أبا الفداء قد اعتمد على الأغاني حين ترجم لبعض الشعراء في المختصر فقد نص على أن « زهير بن خباب الكلبي قد ذكره صاحب الأغاني وأورد له شعرا وكذا معقر بن حمار البارقي » . ( 3 ) الدرر الكامنة ، 1 / 372 . ( 4 ) المختصر ، 2 / 176 .