أبي الفدا

141

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

و « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » « 1 » وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ « 2 » أي سماعك وصومكم . قوله : مجرّد عن العوامل اللفظيّة ، احترز به عن أسماء إنّ وكان وما ولا المشبّهتين بليس ، وعن المفعول الأوّل من باب علمت ، والثاني من باب أعلمت ، وعلم من احترازه عن العوامل اللفظيّة خاصة أنّه لا يحترز عن العوامل المعنويّة ، فإنّ المبتدأ لم يتجرّد عنها ، وقوله : مسندا إليه ، احترز به عن الخبر ، لأنّه مجرّد ، ولكن غير مسند إليه ، وعن مثل الأصوات نحو : غاق ، وألفاظ العدد ، وحروف التهجّي فإنّها مجرّدة ولكن ليست مسندا إليها ، لأنّها غير معربة لفقد التركيب ، وقوله : أو الصفة الواقعة بعد حرف الاستفهام أو حرف النفي رافعة لظاهر ، إنّما أفردها بالذكر لأنّها لم تدخل في رسم المبتدأ لكونها غير مسند إليها ، ولم تدخل في رسم الخبر ، لأنّ فاعلها سدّ مسدّ الخبر ، وذلك نحو قولك : أقائم الزيدان « 3 » وقوله : رافعة لظاهر ، معناه أنّ هذه الصفة لا تقع مبتدأ إلّا بشرط أن تتجرّد عن الضمير المستكنّ فيها ، لترفع الظاهر الذي بعدها ، لأنّها كالفعل إذا رفع الظاهر « 4 » واحترز بقوله : رافعة لظاهر عن الرافعة للمضمر نحو : أقائمان الزيدان ، وأقائمون الزيدون ، فإنّ قائمان وقائمون متعيّن للخبر « 5 » لأنّ كلّا منهما رافع لضمير متّصل مستقرّ فيه لا للظّاهر الذي بعده لأنّ أقائمان وأقائمون لو كان مبتدأ ، لم يثنّ ولم يجمع ، لأنّ الفعل وشبهه إذا أسند إلى الظّاهر لم يثنّ ولم يجمع على مذهب الأكثر ، لكن يجوز ذلك على لغة أكلوني البراغيث وهي لغة ضعيفة « 6 » ، فيجوز عليها أن يقع قائمان وقائمون مبتدأ مجرّدا عن المضمر ، رافعا للظّاهر الذي بعده ويكون الزيدان والزيدون فاعلا سدّ مسدّ الخبر « 7 » .

--> - وهمع الهوامع ، 1 / 93 وشرح الأشموني ، 1 / 88 . ( 1 ) وروي : لأن تسمع ، وأن تسمع ، وهو مثل يضرب لمن خبره خير من مرآه ، انظره في جمهرة الأمثال للعسكري ، 1 / 186 وفصل المقال ، للبكري 121 والمستقصى للزمخشري ، 1 / 370 . ( 2 ) من الآية 184 من سورة البقرة . ( 3 ) همع الهوامع ، 1 / 94 . ( 4 ) شرح الوافية ، 171 وشرح ابن عقيل ، 1 / 189 . ( 5 ) شرح الوافية ، 171 . ( 6 ) وهي لغة طيء أو أزد شنوءة أو بلحارت ، المغني ، 2 / 365 . ( 7 ) شرح الكافية ، 1 / 86 ، وتسهيل الفوائد ، 44 وشرح ابن عقيل ، 1 / 199 ، وشرح الأشموني ، 1 / 192 .