أبي الفدا

138

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

محذوف « 1 » ، والفرّاء « 2 » يمنع من حذف الفاعل ومن الإضمار قبل الذّكر ، ويقول إذا توجّه الفعلان إلى الظّاهر على جهة الفاعليّة مثل : قام وقعد زيد ، فزيد مرفوع بهما « 3 » وهو باطل ، لتعذّر أن يفعل الاسم الواحد الفعلين في حالة واحدة « 4 » وتقول : ضربني وضربت زيدا هو ، فتجعل هو فاعل ضربني لصّحة رجوعه إلى زيد ، لتقدّمه عليه لفظا ، وإن احتاج الأوّل إلى مفعول فاحذفه ، لأنّه فضلة يستغنى عنه إلّا أن يكون هو المفعول الثاني من باب ظننت ، فإنّه لا يحذف كقولك : ظنّني قائما / وظننت زيدا قائما « 5 » فلو أضمرته وقلت : علّمني إياه وعلمت زيدا منطلقا ، لم يجز لأنّ المفعول لا يضمر قبل الذّكر أصلا . وإن أعملت الأوّل على اختيار الكوفيين أضمرت الفاعل في الثاني ، نحو : ضربت وضرباني الزيدين ، وليس ذلك إضمارا قبل الذكر ، وإن احتاج الثاني إلى مفعول ، فالمختار إضماره نحو : ضربني وضربته زيد ، وإن عسر إضماره ، أظهرته نحو : ظننت وظنّاني قائما الزيدين قائمين ، لأنّك لو قلت : ظننت وظنّاني إياه الزيدين قائمين ، لم يستقم لرجوع إياه وهو مفرد إلى قائمين وهو مثنّى ، وإن جعلت إياه مثنّى وقلت : ظننت وظنّاني إياهما ، لم يستقم أيضا ، لأنّه خبر عن مفرد ، وهو المفعول الأوّل في ظناني « 6 » . ذكر مفعول ما لم يسمّ فاعله « 7 » هو كلّ مفعول لفعل حذف فاعله ورفع هو لإقامته مقام الفاعل ، وشرط فعله إن كان ماضيا أن ينقل من فعل إلى فعل ، وإن كان مستقبلا أن ينقل من يفعل إلى يفعل ، عبّر ب « فعل » يفعل عن جميع الأفعال التي ذكر معها فاعلها ، وب « فعل » يفعل عن

--> ( 1 ) شرح الوافية ، 162 . ( 2 ) يحيى بن زياد أبو زكريا ، أعلم النحويين الكوفيين بعد الكسائي ، توفي 207 ه ، انظر ترجمته في الفهرست ، 98 ، ونزهة الألباء ، 98 والبلغة ، 280 ، والبغية ، 2 / 33 . ( 3 ) شرح المفصل ، 1 / 77 . ( 4 ) شرح الكافية ، 1 / 80 . ( 5 ) شرح التصريح ، 1 / 322 . ( 6 ) شرح الوافية ، 163 - 164 وانظر همع الهوامع ، 2 / 110 . ( 7 ) الكافية ، 385 - 386 .