أبي الفدا
135
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
والأصل في الفاعل أن يلي فعله « 1 » فإن قدّم على الفاعل غيره فهو في النية مؤخّر ، فلذلك جازت مسألة ضرب غلامه زيد . وامتنع مسألة ضرب غلامه زيدا ، لأنّ ضمير الغائب لا يجوز أن يعود إلى غير مذكور لفظا ولا معنى ، فجاز ضرب غلامه زيد لتقدم زيد معنى ، فيعود الضمير المتصل بالمفعول ، في غلامه إلى زيد المتقدم معنى ، وامتنع ضرب غلامه زيدا « 2 » ، لأنّ الضمير لزيد ، وهو متأخر لفظا ومعنى ، أمّا تأخره لفظا فظاهر من المثال المذكور ، وأمّا تأخره معنى ، فلأنه مفعول ، والمفعول متأخر معنى ولو كان مقدما لفظا « 3 » . ذكر وجوب تقديم الفاعل « 4 » يجب تقديم الفاعل إذا انتفى الإعراب لفظا فيهما « 5 » والقرائن المعنويّة كضرب موسى عيسى ، بخلاف أكل الكمّثرى موسى ، للقرينة التي تنفي اللّبس ، وكذلك يجب تقديمه إذا كان مضمرا متصلا ، نحو : ضربت زيدا وضربتك ، وكذلك يجب تقديمه إذا أثبت المفعول بعد النفي نحو : ما ضرب زيد إلّا عمرا ومعناه حصر مضروبيّة زيد في عمرو أي لا ضارب لزيد سوى عمرو « 6 » . ذكر وجوب تقديم المفعول « 7 » يجب تقديم المفعول لفظا ، وإن كان على خلاف القياس إذا أضيف الفاعل إلى ضمير المفعول كقوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ « 8 » . لأنّ الفاعل لو قدّم رجع الضمير إلى غير متقدّم لا لفظا ولا معنى وهو مثل : ضرب غلامه زيدا ،
--> ( 1 ) الكافية ، 384 . ( 2 ) جوزه الأخفش وابن جني ، وجعلاه قياسا ، انظر الخصائص لابن جني 1 / 294 وهمع الهوامع ، 1 / 66 . ( 3 ) شرح الوافية ، 157 ، والتشابه بينهما واضح . وانظر شرح المفصل ، 1 / 75 ، وشرح الكافية ، 1 / 71 . ( 4 ) الكافية ، 384 . ( 5 ) في شرح الوافية ، 158 « فيهما معا وانتفت القرائن المعنوية » . ( 6 ) شرح الوافية ، 158 ، وانظر الكتاب ، 1 / 34 ، والمقتضب ، 3 / 95 117 - 4 / 2 وشرح الكافية ، 1 / 72 وشرح التصريح ، 1 / 281 ، والأشموني ، 2 / 56 . ( 7 ) الكافية ، 385 . ( 8 ) من الآية 124 من سورة البقرة .